مفتاح دار السعادة

فتأمَّل ظهور هذين الاسمين: اسم الرزَّاق واسم الغفَّار في الخليقة، ترى ما يُعْجِبُ العقول، وتأمَّل آثارهما حقَّ التأمُّل في أعظم مجامع الخليقة، وانظر كيف وَسِعَهم رزقُه ومغفرتُه، ولولا ذلك لما كان لهم١ مِنْ قيامٍ أصلًا، فلكلٍّ منهم نصيبٌ من الرِّزق والمغفرة؛ فإمَّا متَّصلًا٢ بنشأته الثَّانية، وإمَّا مختصًّا بهذه النَّشأة.

فصل

ومنها: أنه سبحانه يعرِّفُ عبدَه٣ عِزَّه في قضائه وقدره، ونفوذ مشيئته، وجريان حُكمه٤، وأنه لا محيصَ للعبد عمَّا قضاه عليه، ولا مفرَّ له منه، بل هو في قبضة مالكه وسيِّده، وأنه عبدُه وابنُ عبده وابنُ أمته، ناصيتُه بيده، ماضٍ فيه حكمُه، عدلٌ فيه قضاؤه٥.

  1. (١) في الأصول: «له».
  2. (٢) (ت): «مختصا».
  3. (٣) (ت، ح، ق، ن): «عباده».
  4. (٤) في الأصول: «حكمته». تحريف. انظر: «طريق الهجرتين» (٣٥٣، ٣٥٥، ٣٦٢)، و«مدارج السالكين» (٢/ ٥٠٠).
  5. (٥) كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود مرفوعًا، عند أحمد (١/ ٣٩١).
    وصححه ابن حبان (٩٧٢)، والمصنف في بعض كتبه، وحسنه ابن حجر. انظر التعليق على «الوابل الصيب» (٢٩٨)، و«علل الدارقطني» (٥/ ٢٠١)، و«مسند أحمد» (٦/ ٢٤٧) طبعة الرسالة.
817

فصل

ومنها: أنه سبحانه يعرِّفُ العبدَ حاجتَه إلى حفظه له ومعونته وصيانته، وأنه كالوليد١ الطِّفل في حاجته إلى من يحفظُه ويصونُه، فإن لم يحفظه مولاه الحقُّ ويصونه ويعينه٢ فهو هالكٌ ولا بدَّ، وقد مَدَّت الشياطينُ أيديها إليه من كلِّ جانبٍ تريدُ تمزيقَ حاله كلِّه، وإفسادَ شأنه كلِّه، وأنَّ مولاه وسيِّده إن وَكَلَه إلى نفسه وكَلَه إلى ضيعةٍ وعجزٍ وذنبٍ وخطيئةٍ وتفريط، فهلاكُه أدنى إليه من شِراك نعله.

فقد أجمع العلماءُ بالله على أنَّ التَّوفيق أن لا يَكِل الله العبدَ إلى نفسه، وأجمعوا على أنَّ الخِذلان أن يخلِّي بينه وبين نفسه٣.

فصل

ومنها: أنه سبحانه يَسْتَجْلِبُ مِنْ عبده بذلك ما هو من أعظم أسباب السَّعادة له٤؛ من استعاذته واستعانته به من شرِّ نفسه، وكيد عدوِّه، ومن أنواع الدُّعاء والتضرُّع، والابتهال والإنابة، والفاقة والمحبة، والرَّجاء والخوف، وأنواعٍ من كمالات العبد تبلغُ نحو المئة٥، ومنها ما لا تدركُه

  1. (١) (ت): «كالولد».
  2. (٢) كذا في الأصول، في الفعلين. والجادة حذف حرف العلة.
  3. (٣) انظر: «مدارج السالكين» (١/ ١٨٠، ٤١٣)، و«الفوائد» (١٤١)، و«الوابل الصيب» (١٠).
  4. (٤) (ق): «أسباب سعادة العبد».
  5. (٥) يريد المنازل التي ذكرها أبو إسماعيل الأنصاري الهروي في «منازل السائرين»، وهي مئة منزلة، وقد شرحها المصنف في كتابه «مدارج السالكين».
818

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي