مفتاح دار السعادة

الاحترام والتَّعظيم والتَّوقير ونفوذ الكلمة. وهذه حالُ أكثر الرُّؤساء أعاذنا الله منها.

فلن يجعل الله هذين الصِّنفين في دارٍ واحدة، فهذا رَكَض١ بشهوته وغضبه إلى أعلى عِلِّيِّين، وهذا هوى بهما إلى أسفل سافلين.

والمقصودُ أنَّ تركيبَ الإنسان على هذا الوجه هو غايةُ الحكمة، ولا بدَّ أن يقتضي كلُّ واحدٍ من القوَّتين أثرَه٢، فلا بدَّ من وقوع الذَّنب والمخالفات والمعاصي، ولا بدَّ من ترتُّب آثار هاتين القُوَّتين عليهما، ولو لم يُخْلقا٣ في الإنسان لم يكن إنسانًا، بل كان مَلَكًا؛ فالترتُّبُ٤ من موجَبات الإنسانيَّة، كما قال النبيُّ ﷺ: «كلُّ بني آدم خطَّاء، وخيرُ الخطَّائين التوَّابون»٥.

  1. (١) (ح، ن): «فهذا صعد».
  2. (٢) كذا في الأصول، حملًا على المعنى. والجادة: كل واحدة من القوتين أثرها.
  3. (٣) (ح، ن): «ولو لم يختلفا».
  4. (٤) (ق): «فالترتيب». وفي طرة (د): «لعله: فالذنب». وهو محتمل.
  5. (٥) أخرجه الترمذي (٢٤٩٩)، وابن ماجه (٤٢٥١)، وأحمد (٣/ ١٩٨)، وغيرهم من حديث علي بن مسعدة عن قتادة عن أنس.
    قال الإمام أحمد ــ كما في «المنتخب من العلل للخلال» (٩٢) ــ: «هذا حديثٌ منكر». وقال الترمذي: «هذا حديث غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة». وقال أبو أحمد الحاكم في «الأسامي والكنى» (٤/ ٨١): «هذا حديثٌ منكر لا يتابع عليه علي بن مسعدة». وانظر: «مسند البزار» (٧٢٣٦).
    وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٢٠٧)، وابن حبان في «المجروحين» (٢/ ١١١) في ترجمة علي بن مسعدة، وأنكراه عليه.
    وخالفه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فلم يرفعه، بل جعله من أخبار أهل الكتاب. أخرجه أحمد في «الزهد» (٩٦). وهذا هو المحفوظ.
    وصحح الحاكم الرواية المرفوعة (٤/ ٢٤٤)، فتعقبه الذهبي.
841

فأمَّا من اكتنفته العصمة، وضُرِبت عليه سُرادِقاتُ الحفظ، فهم أقلُّ أفراد النَّوع الإنسانيِّ، وهم خلاصتُه ولبُّه.

فصل

ومنها: أنَّ الله سبحانه إذا أراد بعبده خيرًا أنساه رؤيةَ طاعاته، ورَفَعَها من قلبه ولسانه، فإذا ابتُلي بالذَّنب جعله نُصْبَ عينيه، ونسي طاعاته، وجعل همَّه كلَّه بذنبه١، فلا يزالُ ذنبُه أمامه إن قام أو قعد أو غدا أو راح، فيكونُ هذا عينَ الرحمة في حقِّه.

كما قال بعض السَّلف: «إنَّ العبد ليعملُ الذَّنبَ فيدخُل به الجنَّة، ويعملُ الحسنةَ فيدخلُ بها النَّار.

قالوا: وكيف ذلك؟

قال: يعملُ الخطيئةَ فلا تزالُ نُصْبَ عينيه كلَّما ذَكَرَها بكى، وندم، وتاب، واستغفر، وتضرَّع، وأناب إلى الله، وذلَّ له وانكَسَر، وعَمِل لها أعمالًا؛ فتكونُ سببَ الرحمة في حقِّه.

ويعملُ الحسنةَ فلا تزالُ نُصْبَ عينيه يَمُنُّ بها ويراها ويعتدُّها على ربِّه وعلى الخلق، ويتكبَّر بها، ويتعجَّبُ من النَّاس كيف لا يعظِّمونه ويكرمونه ويجلُّونه عليها، فلا تزالُ هذه الأمورُ به حتى تقوى عليه آثارُها؛ فتُدخِله

  1. (١) (ن): «ذنبه».
842

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي