كان عبد الله يعطينا العطاء في زُبُلٍ١ صغار، ثم يأخذ منها زكاة.
وهم يقولون: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، ولا يؤخذ من العطاء. ونحن نروي عن أبي بكر أنه كان لا يأخذ من العطاء زكاة، وعن عمر وعثمان، ونقول بذلك٢.
أخبرنا٣ ابن عُيينة، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله: أنه لبَّى على الصفا في عمرةٍ بعدما طاف بالبيت.
وليسوا ولا أحد من الناس علمناه يقول بهذا، إنما اختلف الناسُ عندنا؛ فمنهم من يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم، وهو قول ابن عمر. ومنهم من قال: إذا استلم الركن، وهو قول ابن عباس. وبهذا نقول ويقولون.
أخبرنا٤ سفيان، عن عبدالكريم الجَزَري، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله: أنه حكم في اليربوع جَفْرًا أو جَفْرة.
وهم يخالفونه، ويقولون: يُحْكَم فيه بقيمته في الموضع الذي يُصاب فيه.
(١) جمع زَبيل، وهو الوعاء.
(٢) الأصل: «ذلك» والمثبت من «الأم».
(٣) «الأم»: (٨/ ٥١٠).
(٤) السابق: (٨/ ٥١٢).
قال الشافعي١: وعبد الله كان يكره القِران ــ يعني في الحج ــ وهم يستحبونه.
وحَكَى٢ عن عبد الله أنه كان يزكِّي مالَ اليتيم، وهم يقولون: لا زكاةَ فيه.
والمقصودُ بهذا كله: أنهم قد خالفوا ابن مسعود في هذا وأكثر منه، فما بالهم يحتجُّون به في ترك الرفع، فإن كان قوله حجة فهو حجة عليهم في هذه المسائل وغيرها، وإن لم يكن حجة بطل استدلالهم به في ترك الرفع، فهلّا كان عبد الله بن مسعود في هذه المسائل ونحوها من أفقه الصحابة وأعلمهم برسول الله ﷺ! حتى كأنّه من كثرة دخوله وخروجه عليه كأنَّه من أهل البيت، فهلَّا كان ذلك التعظيم والتقديم موجبًا لموافقته ﵁ في هذه المسائل وغيرها؟!
فصل
* قالوا: وأما الأثر عن عمر وعليّ في ترك الرفع، فأثرٌ باطل لا يصح عنهما، طعنَ فيه إمامُ أهل الحديث والسنة محمد بن إسماعيل البخاري، وقال في «كتابه»٣: لا يصح عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ.
(١) «الأم»: (٨/ ٥٠٨).
(٢) السابق: (٨/ ٥٠٥). وبه ينتهي النقل من كتاب «الأم - كتاب اختلاف علي وعبد الله ابن مسعود» وأوله (ص ٦٥).