قال الشافعي١: وعبد الله كان يكره القِران ــ يعني في الحج ــ وهم يستحبونه.
وحَكَى٢ عن عبد الله أنه كان يزكِّي مالَ اليتيم، وهم يقولون: لا زكاةَ فيه.
والمقصودُ بهذا كله: أنهم قد خالفوا ابن مسعود في هذا وأكثر منه، فما بالهم يحتجُّون به في ترك الرفع، فإن كان قوله حجة فهو حجة عليهم في هذه المسائل وغيرها، وإن لم يكن حجة بطل استدلالهم به في ترك الرفع، فهلّا كان عبد الله بن مسعود في هذه المسائل ونحوها من أفقه الصحابة وأعلمهم برسول الله ﷺ! حتى كأنّه من كثرة دخوله وخروجه عليه كأنَّه من أهل البيت، فهلَّا كان ذلك التعظيم والتقديم موجبًا لموافقته ﵁ في هذه المسائل وغيرها؟!
فصل
* قالوا: وأما الأثر عن عمر وعليّ في ترك الرفع، فأثرٌ باطل لا يصح عنهما، طعنَ فيه إمامُ أهل الحديث والسنة محمد بن إسماعيل البخاري، وقال في «كتابه»٣: لا يصح عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ.
(١) «الأم»: (٨/ ٥٠٨).
(٢) السابق: (٨/ ٥٠٥). وبه ينتهي النقل من كتاب «الأم - كتاب اختلاف علي وعبد الله ابن مسعود» وأوله (ص ٦٥).
(٣) «رفع اليدين» (ص/١٢٩).
فإن قيل: رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه»١: حدثنا يحيى بن آدم، عن الحسن بن عيَّاش، عن عبد الملك بن أبجر، عن الزُّبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود قال: صليتُ مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين افتتح الصلاة. [قال عبد الملك]٢: ورأيتُ الشعبيَّ وإبراهيمَ [ق ٢٥] وأبا إسحاق لا يرفعون إلا حين يفتتحون الصلاة.
فهذا سندٌ صحيح على شرط مسلم، وعبدالملك هو ابن سعيد بن حيَّان٣ بن أبجر.
قيل: لا يثبت هذا عن عمر. قال الحاكم: «هذه رواية شاذة لا تقوم بها الحجة، ولا تُعَارَض بها الأخبار الصحيحة المأثورة عن طاووس عن ابن عمر، عن عمر: أنه كان يرفع يديه في الركوع. وقد روى سفيان الثوري هذا الحديث عن الزبير بن عدي، فقال فيه: إن عمر كان يرفع يديه في الركوع إلى المنكبين ولم يزد»٤.
(١) رقم (٢٤٦٩). والطحاوي في «شرح المشكل»: (١٥/ ٥٠) وفي «شرح المعاني»: (١/ ٢٢٧).
(٢) سقط من الأصل، واستدركناه من المصادر.
(٣) الأصل وفرعه: «عثمان» تحريف، والتصحيح من «تهذيب الكمال»: (٤/ ٥٥٣)، و«التهذيب»: (٦/ ٣٩٤).
(٤) نقله عنه تلميذه البيهقي في «الخلافيات» كما في «مختصره»: (٢/ ٨٧). وحديث الثوري أخرجه عبدالرزاق (٢٥٣٢)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٢٥). وقد قال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢٥٦): إنه سأل أباه وأبا زرعة عن حديثٍ رواه يحيى ابن آدم، عن الحسن بن عياش، عن ابن أبجر، عن الأسود، عن عمر: أنه كان يرفع يديه = = في أول تكبيرة ثم لايعود. هل هو صحيح أو يدفعه حديث الثوري عن الزبير بن عدي عن إِبراهيم عن الأسود عن عمر: أنه كان يرفع يديه في افتتاح الصلاة حتى تبلغا منكبيه فقط؟ فقالا: سفيان أحفظ. وقال أبو زُرعة: هذا أصح، يعنى حديث سفيان عن الزبير بن عدي عن إِبراهيم عن الأسود عن عمر. اهـ. وانظر «نصب الراية»: (١/ ٤٠٥).