رفع اليدين

فإن قيل: رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه»١: حدثنا يحيى بن آدم، عن الحسن بن عيَّاش، عن عبد الملك بن أبجر، عن الزُّبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود قال: صليتُ مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين افتتح الصلاة. [قال عبد الملك]٢: ورأيتُ الشعبيَّ وإبراهيمَ [ق ٢٥] وأبا إسحاق لا يرفعون إلا حين يفتتحون الصلاة.

فهذا سندٌ صحيح على شرط مسلم، وعبدالملك هو ابن سعيد بن حيَّان٣ بن أبجر.

قيل: لا يثبت هذا عن عمر. قال الحاكم: «هذه رواية شاذة لا تقوم بها الحجة، ولا تُعَارَض بها الأخبار الصحيحة المأثورة عن طاووس عن ابن عمر، عن عمر: أنه كان يرفع يديه في الركوع. وقد روى سفيان الثوري هذا الحديث عن الزبير بن عدي، فقال فيه: إن عمر كان يرفع يديه في الركوع إلى المنكبين ولم يزد»٤.

  1. (١) رقم (٢٤٦٩). والطحاوي في «شرح المشكل»: (١٥/ ٥٠) وفي «شرح المعاني»: (١/ ٢٢٧).
  2. (٢) سقط من الأصل، واستدركناه من المصادر.
  3. (٣) الأصل وفرعه: «عثمان» تحريف، والتصحيح من «تهذيب الكمال»: (٤/ ٥٥٣)، و«التهذيب»: (٦/ ٣٩٤).
  4. (٤) نقله عنه تلميذه البيهقي في «الخلافيات» كما في «مختصره»: (٢/ ٨٧). وحديث الثوري أخرجه عبدالرزاق (٢٥٣٢)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٢٥).
    وقد قال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢٥٦): إنه سأل أباه وأبا زرعة عن حديثٍ رواه يحيى ابن آدم، عن الحسن بن عياش، عن ابن أبجر، عن الأسود، عن عمر: أنه كان يرفع يديه =
    = في أول تكبيرة ثم لايعود. هل هو صحيح أو يدفعه حديث الثوري عن الزبير بن عدي عن إِبراهيم عن الأسود عن عمر: أنه كان يرفع يديه في افتتاح الصلاة حتى تبلغا منكبيه فقط؟ فقالا: سفيان أحفظ. وقال أبو زُرعة: هذا أصح، يعنى حديث سفيان عن الزبير بن عدي عن إِبراهيم عن الأسود عن عمر. اهـ. وانظر «نصب الراية»: (١/ ٤٠٥).
84

قلت: وحسن بن عياش هو أخو أبي بكر بن عياش، وليس بالحافظ فيُقْبَل تفرُّده عن عمر بمثل هذا، ومخالفته للثابت عن عمر.

وقد قال عثمان بن سعيد الدارمي: ليسا في الحديث بذاك١.

ولا ريب أنه إن لم يكن دون أخيه في الحفظ والإتقان فليس فوقه، وإذا تفرَّد إسماعيل بن عيّاش٢ أو أخوه بحديث ولا سيما إن كان عن غير الشاميين، لم يحتجّ به أهل الحديث.

ولا يصح في مثل هذا أن يقال: «على شرط مسلم» حتى يكون الذي روى عنه حسنٌ في الصحيح هو الذي روى عنه بعينه في الحديث الذي جُعِل على شرطه، فليس مجرَّد وجود الرَّجل في أيِّ إسنادٍ اتفق إذا كان من رجال الصحيح بموجب جَعْل ذلك الإسناد على شرط الصحيح. فينبغي

  1. (١) ذكره الدارمي في «تاريخه»: (ص/١٠١). وعنه في «الجرح والتعديل»: (٣/ ٣٠) وبقية كلامه: «وهما من أهل الصدق والأمانة».
  2. (٢) كذا في الأصل و(ف). وهو وهم أو سبق قلم، فإنّ الكلام على حسن بن عياش وأخيه أبي بكر (وقد اختلف في اسمه على أنحاء كثيرة) بن عياش الكوفيَّين، وليس على إسماعيل بن عياش الشامي، الذي تكلم النقاد في روايته عن غير الشاميين. فينبغي أن يكون النص هكذا: «وإذا تفرد [حسن] بن عياش أو أخوه بحديث، لم يحتج به أهل الحديث».
85

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي