رفع اليدين

قلت: وحسن بن عياش هو أخو أبي بكر بن عياش، وليس بالحافظ فيُقْبَل تفرُّده عن عمر بمثل هذا، ومخالفته للثابت عن عمر.

وقد قال عثمان بن سعيد الدارمي: ليسا في الحديث بذاك١.

ولا ريب أنه إن لم يكن دون أخيه في الحفظ والإتقان فليس فوقه، وإذا تفرَّد إسماعيل بن عيّاش٢ أو أخوه بحديث ولا سيما إن كان عن غير الشاميين، لم يحتجّ به أهل الحديث.

ولا يصح في مثل هذا أن يقال: «على شرط مسلم» حتى يكون الذي روى عنه حسنٌ في الصحيح هو الذي روى عنه بعينه في الحديث الذي جُعِل على شرطه، فليس مجرَّد وجود الرَّجل في أيِّ إسنادٍ اتفق إذا كان من رجال الصحيح بموجب جَعْل ذلك الإسناد على شرط الصحيح. فينبغي

  1. (١) ذكره الدارمي في «تاريخه»: (ص/١٠١). وعنه في «الجرح والتعديل»: (٣/ ٣٠) وبقية كلامه: «وهما من أهل الصدق والأمانة».
  2. (٢) كذا في الأصل و(ف). وهو وهم أو سبق قلم، فإنّ الكلام على حسن بن عياش وأخيه أبي بكر (وقد اختلف في اسمه على أنحاء كثيرة) بن عياش الكوفيَّين، وليس على إسماعيل بن عياش الشامي، الذي تكلم النقاد في روايته عن غير الشاميين. فينبغي أن يكون النص هكذا: «وإذا تفرد [حسن] بن عياش أو أخوه بحديث، لم يحتج به أهل الحديث».
85

التفطُّن لهذا، فإن كثيرًا من الناس يغلطون فيه١.

والذي رواه مسلم للحسن بن عيَّاش هو حديثه٢ عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ الجمعة ثم نريح النواضح٣.

فشرط مسلم في هذا أن يروي الحسن، عن جعفر بن محمد، عن أبيه حديثًا لم يروه مسلم، ومن لم يراع هذا حَكَم بتصحيح أحاديث لا يصححها أصحاب الصحيح، ولا هي من شرطهم، كما يفعل الحاكم وغيره.

وأما الأثر عن علي٤ فباطل أيضًا، قال البخاري: لا يصح٥.

وقال عثمان بن سعيد الدارمي: هذا قد رُوي من هذا الطريق الواهي.

  1. (١) وهذا رأي جمهور العلماء، وخالف العراقي فلم يشترط إلا صفات الرواة وليس أعيانهم. انظر «ابن القيم وجهوده في خدمة السنة»: (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، و«التقييد والإيضاح»: (ص/٢٩ - ٣٠) للعراقي، و«النكت على ابن الصلاح»: (١/ ٣١٣ - ٣١٤) لابن حجر.
  2. (٢) تحرفت في (ف) إلى «حذيفة».
  3. (٣) حديث رقم (٨٥٨). والنواضح: جمع ناضح، وهو البعير الذي يُستقى به.
  4. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٥٧)، وأحمد في «العلل»: (١/ ٣٧٤)، والطحاوي في «مشكل الآثار»: (١٥/ ٣٣)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٨٠) و«معرفة السنن»: (١/ ٥٥٠). وصححه الزيلعي في «نصب الراية»: (١/ ٤٠٦).
  5. (٥) الذي في كتاب «الرفع»: (ص/٤٦) كما سينقله المصنف: «وحديث عبيدالله أصح ..». يعني حديثه عن علي في إثبات رفع الأيدي.
86

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي