رفع اليدين

وقد روى عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي: أنه رأى النبي ﷺ يرفعهما عند الركوع١. فليس الظنُّ بعلي ﵁ أن يختار فِعْله على فعل النبي ﷺ، ولكن ليس أبو بكر النَّهْشَلي ممن يُحتجّ بروايته وتثبت بها سنة لم يأتِ بها غيرُه.

والصواب: عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر، عن النبي ﷺ بخلاف هذا، كما رواه الناسُ عن عاصم٢.

قال البخاري٣: «وروى أبو بكر النَّهْشليّ، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه: أن عليًّا رفع يديه في أول التكبيرة، ثم لم يَعُد. وحديث عبيدالله أصح

ــ يعني حديث عبيدالله بن أبي رافع ــ مع أن [ق ٢٦] حديث كليب هذا لم يحفظ رفع الأيدي، وحديث عبيدالله هو شاهدٌ.

فإذا روى رجلان عن محدّث أحدهما قال: رأيته فَعَل، والآخر قال: لم أره فَعَل، فالذي قال: رأيته فعل هو شاهد، والذي قال: لم يفعل فليس بشاهد؛ لأنه لم يحفظ الفعل»٤.

  1. (١) بعده في «الكبرى» و«المعرفة»: «وبعدما يرفع رأسه من الركوع». وحديثه أخرجه البخاري في كتاب الرفع: (ص ٢٢)، وأبو داود (٧٤٤)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن ماجه (٨٦٤)، وابن خزيمة (٥٨٤)، والطحاوي في «مشكل الآثار»: (١٥/ ٣٠).
  2. (٢) كلام الدارمي ذكره البيهقي في «الخلافيات - مختصره»: (٢/ ٨٦ - ٨٧). وفي «الكبرى»: (٢/ ٨٠ - ٨١) و«المعرفة»: (١/ ٥٥٠) بنحوه.
  3. (٣) «رفع اليدين»: (ص/٤٦ - ٤٨).
  4. (٤) كتب في الأصل «العلم» ثم وضع عليها خطًّا، وكتب في هامش النسخة شيئًا لم يظهر بسبب الطمس، فلعله ما أثبت من كتاب الرفع.
87

* قالوا: وأما رواية أبي بكر بن عيّاش، عن حُصين، عن مجاهد قال: ما رأيتُ ابنَ عمر رافعًا يديه في شيء من صلاته إلا في الاستفتاح١.

فالصحيح عن ابن عمر خلاف ذلك، فقد روى مالك، عن نافع، عنه أنه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع.

رواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك٢.

ورواه عبيدالله، عن نافع، عنه أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع وإذا قال: «سمع الله لمن حمده»، وإذا قام من الركعتين يرفعهما.

ذكره البخاري أيضًا٣.

وقال البخاري٤: «ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث، ثنا نافع: أن عبد الله كان إذا استقبل الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه.

  1. (١) أخرجه البخاري في «الرفع»: (ص/٥٤) معلقًا بصيغة التمريض، ووصله ابن أبي شيبة (٢٤٦٧)، والطحاوي في «شرح المعاني»: (١/ ٢٢٥). ثم نقل البخاري عن ابن معين قوله: «حديث أبي بكر عن حصين إنما هو توهم منه لا أصل له». وانظر «معرفة السنن والآثار»: (١/ ٥٥٦ - ٥٥٧) للبيهقي. وسيذكره المؤلف (ص/١٠٧) بلفظ: «صليت خلف ابن عمر سنتين ...». وقال: إنها مختلقة موضوعة. وقال الذهبي في «تنقيح التحقيق»: (١/ ١٣٧): هذا منكر.
  2. (٢) «كتاب الرفع» (ص/١٢٥)، وهو في «الموطأ» (١٩٦) لمالك.
  3. (٣) «كتاب الرفع» (ص/١٣١)، وهو في «صحيحه» (٧٣٩).
  4. (٤) «كتاب الرفع» (ص/٥٣).
88

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي