قال البخاري١: «ويروى عن أبي بكر بن عيّاش، عن حُصين، عن مجاهد: أنه لم ير ابن عمر رفع يديه إلا في أول التكبيرة، وروى عنه أهل العلم أنه لم يحفظ من ابن عمر إلا أن يكون ابن عمر سها كبعض ما يسهو الرجلُ في الصلاة في الشيء بعد الشيء، كما أنّ ابن عمر٢ نسي القراءةَ في الصلاة، وكما أنّ أصحاب رسول الله ﷺ ربّما يسهون في الصلاة، فيُسَلِّمون في الركعتين والثلاث. ألا ترى أنّ ابن عمر كان يرمي من لا يرفع يديه بالحصى، فكيف يترك ابنُ عمر شيئًا يأمر به غيرَه؟ وقد رأى النبيَّ ﷺ فعله»؟!
ثم قال في موضع آخر٣: «والذي قال أبو بكر بن عياش، عن حُصين، عن مجاهد: ما رأيتُ ابنَ عمر رافعًا يديه في شيء من الصلاة إلا في التكبيرة الأولى، فقد خولف في ذلك عن مجاهد.
قال وكيع، عن الربيع بن صُبيح: رأيت مجاهدًا رفع يديه٤ إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
وقال جرير، عن ليث، عن مجاهد: أنه كان يرفع يديه. وهذا أحفظ عند أهل العلم.
(١) (ص/٥٤).
(٢) في كتاب الرفع: «عمر».
(٣) (ص/١٥٠ - ١٥١).
(٤) في سياق البيهقي لكلام البخاري في كتاب «المعرفة»: (١/ ٥٥٦) هذه الزيادة في هذا الموضع قوله: [وقال عبد الرحمن بن مهدي، عن الربيع: رأيت مجاهدًا يرفع يديه]. وليست في كتاب البخاري.
قال صدقة: إن الذي روى حديثَ مجاهد عن ابن عمر: أنه لم يرفع يديه إلا أول التكبيرة= كأنَّ صاحِبَه قد تغيَّر بأخَرَة، والذي رواه الربيع وليثٌ أولى، مع أن طاووسًا وسالمًا ونافعًا وأبا الزبير ومُحارِب بن دِثار وغيرهم قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع»١.
قال أبو عبد الله الحاكم: والمحفوظ في ذلك عن أبي بكر بن عيَّاش إنما هو عن عبد الله بن مسعود، لا عن عبد الله بن عمر٢.
فصل
* وأما حديث حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: صليتُ خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة٣.
فقال الحاكم٤: هذا إسناد مقلوب، رواه إسحاق بن إسرائيل، عن
(١) انتهى النقل من كتاب البخاري.
(٢) نقله عنه البيهقي في «الخلافيات - مختصره»: (٢/ ٨٦).
(٣) أخرجه أبو يعلى (٥٠١٧)، والدارقطني: (١/ ٢٩٥)، وابن حبان في «المجروحين»: (٢/ ٢٧٠)، وابن عدي: (٦/ ١٥٢)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٩) و«المعرفة»: (١/ ٥٥٢). قال المؤلف في «المنار المنيف»: (ص/١٣٣): منقطع لايصح. وذكره غير واحد في الموضوعات منهم ابن الجوزي (٩٦٢).
(٤) نقل كلام الحاكم في هذا الحديث البيهقيُّ في «الخلافيات- مختصره»: (٢/ ٧٨ - ٧٩) مع بعض الاختلاف. وانظر «نصب الراية»: (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، و«البدر المنير»: (٣/ ٤٩٥).