قال صدقة: إن الذي روى حديثَ مجاهد عن ابن عمر: أنه لم يرفع يديه إلا أول التكبيرة= كأنَّ صاحِبَه قد تغيَّر بأخَرَة، والذي رواه الربيع وليثٌ أولى، مع أن طاووسًا وسالمًا ونافعًا وأبا الزبير ومُحارِب بن دِثار وغيرهم قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع»١.
قال أبو عبد الله الحاكم: والمحفوظ في ذلك عن أبي بكر بن عيَّاش إنما هو عن عبد الله بن مسعود، لا عن عبد الله بن عمر٢.
فصل
* وأما حديث حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: صليتُ خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة٣.
فقال الحاكم٤: هذا إسناد مقلوب، رواه إسحاق بن إسرائيل، عن
(١) انتهى النقل من كتاب البخاري.
(٢) نقله عنه البيهقي في «الخلافيات - مختصره»: (٢/ ٨٦).
(٣) أخرجه أبو يعلى (٥٠١٧)، والدارقطني: (١/ ٢٩٥)، وابن حبان في «المجروحين»: (٢/ ٢٧٠)، وابن عدي: (٦/ ١٥٢)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٩) و«المعرفة»: (١/ ٥٥٢). قال المؤلف في «المنار المنيف»: (ص/١٣٣): منقطع لايصح. وذكره غير واحد في الموضوعات منهم ابن الجوزي (٩٦٢).
(٤) نقل كلام الحاكم في هذا الحديث البيهقيُّ في «الخلافيات- مختصره»: (٢/ ٧٨ - ٧٩) مع بعض الاختلاف. وانظر «نصب الراية»: (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، و«البدر المنير»: (٣/ ٤٩٥).
محمد بن جابر، عن حماد. ومحمد بن جابر بن سَيَّار السُّحَيْمي قال ابن معين: عَمِي واختلط، فحدَّث بما ليس من حديثه١.
قال الحاكم: وهذا من أحسن ما قيل فيه، فإنه كان يسرق الحديث مِنْ كلِّ من يُذاكره به، فيرويه، حتى كثرت المناكير والموضوعات في حديثه.
قال الحاكم: ولو كان هذا محفوظًا لبادر بروايته أبو حنيفة وسفيان الثوري عن حماد؛ إذ كان يوافقُ مذهبَهما.
وقال يحيى بن معين: محمد بن جابر هذا ضعيف٢.
وضعَّفه النسائي وقال: ليس بشيء٣.
وقال الإمام أحمد: لا يحدِّث عنه إلا من هو شرٌّ منه٤.
وقال البخاري: ليس بالقوي يتكلَّمون فيه٥.
[ق ٢٨] وقال عَمْرو بن علي: صدوق إلا أنه كثير الوهم متروك الحديث٦.
(١) «تاريخ الدوري» (٢٦٤٧). وغالب الأقوال فيه نقلها المؤلف من «الكامل في الضعفاء»: (٦/ ١٤٧ - ١٤٨) لابن عدي.