أولها: تفرُّد ابن أبي ليلى بروايته [ق ٢٩]، وقد اتفق أهل الحديث على ترك الاحتجاج بروايته.
والثاني: [رواية وكيع عن ابن أبي ليلى بالوقف على ابن عباس.
الثالث:] رواية جماعة من التابعين بالأسانيد الصحيحة عن ابن عمر، وابن عباس أنهما كانا يرفعان أيديهما عند الركوع، وبعد رفع الرأس منه، كما تقدم [وأسندناه عن النبي ﷺ.
والوجه الرابع لوهن هذا الحديث: أن شعبة بن الحجاج قال: لم يسمع الحكم بن مِقْسَم إلا أربعة أحاديث وليس هذا الحديث منها]٢.
[الخامس]: أن في جميع روايات هذا الحديث غير هذه الرواية: «تُرْفَع الأيدي في سبعة مواطن»، وليس هذا الحديث منها٣. وقد تواترت الأخبار المأثورة بأن الأيدي ترفع في مواطن كثيرة غير المواطن السبعة، فمنها: الاستسقاء، ودعاء رسول الله ﷺ لدوس، ورفع رسول الله ﷺ في الدعاء في الصلاة وأمره بها، ورفع اليدين في القنوت.
(١) نقل قول الحاكم البيهقي في «الخلافيات - مختصره»: (٢/ ٨٢ - ٨٣). والزيلعي في «نصب الراية»: (١/ ٣٩١)، وابن الملقن في «البدر المنير»: (٣/ ٤٩٧). وقد وقع في الأصل سقط أكملناه من المصادر.
(٢) مابين المعكوفات سقط من الأصل وأثبتناه من «مختصر الخلافيات»: (٢/ ٨٢ ــ ٨٣).
(٣) كذا في الأصل، وفي «مختصر الخلافيات»: «.. وليس في رواية منها: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن».
وقال البخاري١: «وقال وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر. [وعن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال]٢: «لا تُرْفَع الأيدي إلا في سبعة مواطن: في افتتاح الصلاة، واستقبال القبلة، وعلى الصفا والمروة، وبعرفات، وجَمْع، وفي المقامين، وعند الجمرتين».
وقال علي بن مُسْهِر [و] المُحاربي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ.
وقال شعبة: إن الحكم لم يسمع من مِقْسَم إلا أربعة أحاديث ليس منها هذا الحديث.
وليس هذا من المحفوظ عن النبي ﷺ؛ لأن أصحابَ نافعٍ خالفوا، وحديث الحكم عن مِقْسم مرسل.
وقد روى طاووس وأبو حمزة٣ وعطاء: أنهم رأوا ابنَ عباس يرفع يديه عند الركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع. مع أن حديث ابن أبي ليلى لو صحّ قوله: «تُرْفَع الأيدي في سبعة مواطن»، لم يقل في حديث وكيع: لا تُرْفع إلا في هذه المواطن.
فتُرفع في هذه المواضع، وعند الركوع، وإذا رفع رأسه، حتى تُسْتَعمل
(١) هذا النقل عن الإمام البخاري من هنا إلى آخر الفصل (ص ١٠٤) من كتاب «رفع اليدين»: (ص/١٣٤ - ١٤٩). وهناك بعض الفروق نبهنا إلى أهمها.
(٢) ما بينهما سقط من الأصل واستدركناه من كتاب البخاري.