وقال البخاري١: «وقال وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر. [وعن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال]٢: «لا تُرْفَع الأيدي إلا في سبعة مواطن: في افتتاح الصلاة، واستقبال القبلة، وعلى الصفا والمروة، وبعرفات، وجَمْع، وفي المقامين، وعند الجمرتين».
وقال علي بن مُسْهِر [و] المُحاربي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ.
وقال شعبة: إن الحكم لم يسمع من مِقْسَم إلا أربعة أحاديث ليس منها هذا الحديث.
وليس هذا من المحفوظ عن النبي ﷺ؛ لأن أصحابَ نافعٍ خالفوا، وحديث الحكم عن مِقْسم مرسل.
وقد روى طاووس وأبو حمزة٣ وعطاء: أنهم رأوا ابنَ عباس يرفع يديه عند الركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع. مع أن حديث ابن أبي ليلى لو صحّ قوله: «تُرْفَع الأيدي في سبعة مواطن»، لم يقل في حديث وكيع: لا تُرْفع إلا في هذه المواطن.
فتُرفع في هذه المواضع، وعند الركوع، وإذا رفع رأسه، حتى تُسْتَعمل
(١) هذا النقل عن الإمام البخاري من هنا إلى آخر الفصل (ص ١٠٤) من كتاب «رفع اليدين»: (ص/١٣٤ - ١٤٩). وهناك بعض الفروق نبهنا إلى أهمها.
(٢) ما بينهما سقط من الأصل واستدركناه من كتاب البخاري.
(٣) انظر التعليق (ص ٣٢).
هذه الأحاديث كلها، وليس هذا من المتضاد.
وقد قال هؤلاء: إن الأيدي تُرْفع في تكبيرات العيدين؛ الفطر والأضحى، وهي١ أربع عشرة تكبيرة في قولهم. وليس هذا في حديث ابن أبي ليلى. وهذا مما يدل على أنهم لم يعتمدوا على حديث ابن أبي ليلى.
وقال بعض الكوفيين: يرفع يديه في تكبيرات الجنازة، وهي٢ أربع تكبيرات. وهذه كلها زيادة على٣ ابنِ أبي ليلى.
وقد رُوي عن النبي ﷺ من غير وجه: أنه كان يرفع يديه٤ سوى هذه السبعة.
ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في الاستسقاء.
حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن سِماك بن حَرْب، عن عكرمة، عن عائشة ــ زعم أنه سمع منها ــ: أنها رأت النبي ﷺ يدعو رافعًا يديه، يقول: «إنما أنا بشر فلا تعاقبني، أيّما رجلٍ من المؤمنين آذيته وشتمته فلا تعاقبني به٥».
حدثنا علي، ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة
(١) في الأصل «وفي» وصحح عليها، والمثبت من كتاب البخاري.
(٢) بعده في الأصل «في» زائدة، وليست في كتاب البخاري.
(٣) صحح عليه في الأصل.
(٤) صحح عليه في الأصل. وفي مطبوعة كتاب البخاري زاد [في] بين معكوفين «يديه [في] سوى» وهو تصرف من الطابع.