وأما ما احتجّوا به من حديث المسيّب بن واضح، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أنس يرفعه: «من رفع يديه في التكبير فلا صلاة له»١.
فسوَّد اللهُ وجهَ واضعه الكذَّاب يوم يلقاه، وهو محمد بن عُكّاشة واضعه على المسيّب بن واضح٢.
قال الدارقطني [ق ٣٢]: كان يضع الحديث٣.
وقال أبو زرعة: كان كذّابًا٤.
وقال ابن معين وأبو حاتم الرازي: كان كذّابًا٥.
وقال البخاري: منكر الحديث٦.
وقال ابن عدي: يروي عن الأوزاعي أحاديث مناكير موضوعة٧.
(١) ذكره الحاكم في «المدخل إلى الإكليل» (٤٨)، وعنه ابن الجوزي في «الموضوعات» (٩٦٤)، وفي «التحقيق»: (١/ ٣٣٤)
(٢) وقال المصنف نحوه في «المنار المنيف» (١٣٥).
(٣) «الضعفاء» (٤٨٨).
(٤) «الجرح والتعديل»: (٨/ ٥٢).
(٥) نقله ابن الجوزي في «الضعفاء»: (٣/ ٤٠)، وابن حجر في «التهذيب»: (٩/ ٣٨١).
(٦) «التاريخ الكبير»: (١/ ٤٠).
(٧) «الكامل»: (٦/ ١٦٧ - ١٦٩).
وقال ابن حبان١: يروي المقلوبات، لا يُكتب حديثه إلا للاعتبار.
قال أبو الفرج ابن الجوزي٢: وقد غَلِط فيه ابن حبان فذكره في ترجمتين، فقال تارة: محمد بن إسحاق العكاشي من ولد عُكّاشة، يضع الحديث، وقال تارة: محمد بن مِحْصَن يضع الحديث. وهما واحد؛ لأنه محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عُكّاشة بن محصن، وهو يُنسب في أكثر الحديث إلى عُكّاشة.
قلت: ولهم آخر يقال له: محمد بن عُكّاشة، كوفيّ ضعَّفه الدارقطني٣.
وأما الحديث الآخر عن المسيّب، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزُّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: «من رفع يديه في الصلاة، فلا صلاة له»٤.
فمِنْ وَضْع الدّجال الخبيث المأمون بن أحمد السلمي.
قال ابن حبان٥: كان دجّالًا من الدجَّالين، ظاهر أحواله مذهب الكراميين، وباطنها لا يوقف على حقيقته، حدّث عمن لم يره.
(١) «المجروحين»: (٢/ ٢٨٤).
(٢) «الضعفاء والمتروكون»: (٣/ ٨٦).
(٣) في «الضعفاء» (٤٨٩). وهذه الترجمة بتمامها من «الضعفاء»: (٣/ ٤٠، ٨٦) لابن الجوزي.
(٤) أخرجه ابن حبان في «المجروحين»: (٣/ ٤٦)، وابن الجوزي في «التحقيق»: (١/ ٣٣٤)، و«الموضوعات» (٩٦٣).