رفع اليدين

رسول الله ﷺ من العلم.

وروى عبد الرزاق، ثنا سفيان الثوري، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال في القرآن برأيه فليتبوَّأ مقعدَه من النار»١.

وقال عَبْدُ بن حُميد: ثنا أبو أسامة، عن نافع بن عمر الجُمَحي، عن بن أبي مُليكة، قال: قال أبو بكر الصديق ﵁: «أيّ أرضٍ تُقِلّني وأيُّ سماءٍ تُظِلّني إن قلتُ في آيةٍ من كتاب الله برأيي أو بما لا أعلم»٢.

  1. (١) أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (٢)، والترمذي (٢٩٥٠) وحسنه، وأبو داود - كما في «تحفة الأشراف»: (٤/ ٤٢٣) للمزي ــ وهذا الحديث ليس في مطبوعة السنن التي بأيدينا، لأنها من رواية اللؤلؤي، وهذا الحديث وقع في رواية ابن العبد، كما نبه الحافظ العراقي في «المغني عن حمل الأسفار»: (١/ ٣٩). وأخرجه النسائي في الكبرى (٨٠٣٠)، وابن جرير: (١/ ٧٢)، وابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٣٨).
  2. (٢) أخرجه من هذه الطريق ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٤١). وأخرجه من طريق ابن أبي مليكة سعيد بن منصور: (١/ ١٦٨)، والبيهقي في «المدخل إلى السنن» (٧٩٢). وابن أبي مليكة لم يسمع من أبي بكر ﵁. وجاء من طرق أخرى عن أبي بكر ولا تخلو من مقال.
    تنبيه: هكذا ساق المصنف هذا الأثر، وكذلك فعل في «إعلام الموقعين»: (٢/ ٩٩ - ١٠٠) وغيره من كتبه، لكن لفظه في المصادر السالفة: «.. من كتاب الله بغير ما أراد الله» فلعله انتقال نظر من المؤلف عند النقل من كتاب ابن حزم، إذ ساقه بإسناده إلى ابن أبي مليكة قال: قال أبو بكر الصديق: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد.
    ثم ساق بإسناده إلى أبي معمر عن أبي بكر الصديق قال: أية أرض تقلني وأي سماء تظلني إن قلت في كتاب الله برأيي أو بما لا أعلم.
116

وذكر أبو عمر بن عبد البر١ من حديث حمَّاد بن زيد، عن سعيد ابن أبي صدقة، عن ابن سيرين قال: لم يكن أحدٌ٢ أهْيَب لما لا يعلم من أبي بكر الصديق [ق ٣٦]، ولم يكن أحدٌ بعد أبي بكر أَهْيَب لما لا يعلم من عمر، وأن أبا بكر نزلت به قضية، فلم يجد في كتاب الله تعالى منها أصلًا، ولا في السنة أثرًا، فاجتهد رأيه، ثم قال: «هذا رأيي، فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأً فمني، وأستغفر الله».

قالوا: فهذا رأي صدِّيقيّ لم يخالف أثرًا عن رسول الله ﷺ، وهو يجوّز أن يكون خطأً، يُستغفرَ منه، فكيف برأيٍ غير صدِّيقيّ يخالف الأحاديث الثابتة عن رسول الله ﷺ وأصحابه؟!

وقال عمر ﵁: «أيها الناس، اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتُني وإني لأردّ أمرَ رسول الله ﷺ برأيي، أجتهدُ ولا آلو، وذلك يوم أبي جندل والكتاب يُكْتب، فقال: اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم، فقالوا: نكتب: باسمك اللهم، فرضي رسول الله ﷺ وأبيتُ، فقال: يا عمر، تراني قد رضيتُ وتأبى؟»٣.

  1. (١) في «جامع بيان العلم وفضله»: (٢/ ٨٣٠).
  2. (٢) بعده في «الجامع»: «بعد النبي ﷺ». وليست في الأصل ولا فيما نقله المصنف في «إعلام الموقعين»: (٢/ ١٠١).
  3. (٣) رواه أحمد في «فضائل الصحابة» (٥٥٨)، والطبراني في «الكبير»: (١/ ٧٢)، وابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٤٦)، والبيهقي في «المدخل» (٢١٧).
117

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي