الكتاب ثابت النسبة لمؤلفه الإمام ابن القيم، وذلك من وجوه عديدة:
الأول: ما هو مكتوب في آخر نسخة الأصل، قال ناسخها في خاتمتها: «تمَّ كتاب «رفع اليدين» تأليف شيخنا الإمام العلامة شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أبي بكر الزُّرعي المعروف بابن قيِّم الجوزية، أمتع الله بفوائده ورضي الله عنه، في يوم الاثنين منتصف شعبان سنة أربعين وسبعمائة بمدينة حلب حرسها الله تعالى وسائر بلاد الإسلام.
ونقلت هذه النسخة إلا يسيرًا منها وهو دون خمس ورقات من أصل المؤلف الذي بخطِّه، وقوبلت به» اهـ.
فأفادنا هذا النصُّ عدَّة أمور: أنها مكتوبة في حياة المؤلف في سنة (٧٤٠ هـ) أي قبل وفاته بأحد عشر عامًا، وأنّ كاتِبها من تلاميذه، ونقلها من نسخته التي بخطِّه. فهذه الأمور لو أردنا الاكتفاء بها في إثبات نسبة الكتاب للمؤلِّف لكفت، ولله الحمد.
الثاني: ذَكَر غالبُ من ترجم للمؤلف ــ سبقَ ذكرُهم عند الكلام على تسميته ــ أنّ له كتابًا بهذا العنوان، ووصفه تلميذه ابن رجب بأنَّه مجلَّد، ووصفه معاصره الصفديُّ بأنه مجلَّد متوسِّط، وهذا يوافق صفة الكتاب التي وصلت إلينا.
الثالث: أن بعض مباحث الكتاب متطابقة تمامًا مع ما في كتب الشيخ الأخرى، وذلك في عدة مواضع، نكتفي بذكر مثالين واضحين:
الأول: عند كلام المصنِّف على حديث أبي حُميد السَّاعديّ (ص ١٥٢ - ١٥٤، ٢٢٥ - ٢٤١) وما أعلَّه به ابن القطّان الفاسي، وساق كلامه بطوله، ثم أجاب عنه بكلام مفصل طويل= فقد ذكر المصنف هذا المبحث بتمامه في كتابه الآخر «تهذيب سنن أبي داود»: (١/ ٣٥٤ - ٣٧٤). وقد استفدت من هذا المبحث فائدة مهمة؛ إذ وقع في نسختنا خرم في الورقتين (٨١، ٨٢) فاستفدنا تكملته من هذا الموضع.
الثاني: أنّ المؤلِّف (ص ١٦٧ - ١٧٨) تكلَّم على جملة من المسائل التي خالف فيها الصحابي ما رواه عن النبي ﷺ، وموقف الفقهاء منها= وذكر المصنف هذا المبحث بتمامه في كتابه «إعلام الموقعين عن رب العالمين»: (٤/ ٣٩٤ - ٤٠٩).
الرابع: أنه نقل عن شيخه أبي الحجَّاج يوسف بن عبدالرحمن المِزِّي (ت ٧٤٢) (كما في ص ١٩٤، ٢٠٦، ٢٣٦) وذلك من كتابه «تهذيب الكمال في أسماء الرجال»، وابن القيم ينقل عن شيخه المزِّي في كتبه الأخرى (كما في زاد المعاد: ١/ ٤٣٥، ٥/ ٧٢٢. والفروسية: ١٠، ٢٢٩. والوابل الصيب: ٢٨٦. وجلاء الأفهام: ٢٦، ٨١، ٢٨٨، وغيرها).