رفع اليدين

وقال ابن وهب: أخبرني ابنُ لهيعة، عن عبد الله١ بن أبي جعفر قال: قال عمر بن الخطاب: السُّنة ما سَنَّه اللهُ ورسولُه، لا تجعلوا خطأ الرأي سنة للأمة٢.

وذكر أبو بكر بن أبي شيبة٣ من حديث رفاعة بن رافع قال: بينا أنا عند عمر بن الخطاب، إذ دخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، هذا زيد ابن ثابت يفتي الناسَ في المسجد برأيه في الغسل من الجنابة، فقال عمر: علَيَّ به، فجاء زيد، فلما رآه عمر قال: أي عُدَيّ٤ نفسِه! قد بلغتَ أن تفتي الناسَ برأيك؟ قال: يا أمير المؤمنين، والله ما فعلت، ولكن سمعت من أعمامي حديثًا حدَّثتُ به؛ من أبي أيوب، ومن أُبيّ بن كعب، ومن رِفاعة بن رافع. فأقبل عمر على رِفاعة بن رافع، فقال: وقد كنتم تفعلون ذلك إذا أصابَ أحدُكم من المرأة فأكْسَل لم يغتسل؟ قال: قد كنا نفعل ذلك في عهد رسول [ق ٣٧] الله ﷺ، فلم يأتنا فيه من الله تحريم، ولم يكن فيه من النبي ﷺ نَهْي، فقال عمر: ورسول الله ﷺ يعلم ذلك؟ قال: لا أدري، فأمر عمر بالمهاجرين والأنصار فجُمِعوا له فشاورهم، فأشار الناس أنْ لا غُسل

  1. (١) كذا في الأصل و«إعلام الموقعين»: (٢/ ١٠١)، والصحيح «عبيدالله» كما في «الجامع»، ومصادر ترجمته، انظر «الجرح والتعديل»: (٥/ ٣١٠)، و«تهذيب الكمال»: (٥/ ٣٠).
  2. (٢) أخرجه ابن عبد البر في «الجامع»: (٢/ ١٠٤٧)، ومن طريقه ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٥١). وقال المصنف في «الإعلام» عن هذه الآثار: «وأسانيد هذه الآثار عن عمر في غاية الصحة».
  3. (٣) رقم (٩٥٢). وأخرجه أحمد (٢١٠٩٦)، والطبراني في «الكبير»: (٥/ ٣٤ - ٣٥).
  4. (٤) كذا في الأصل مصغرًا.
119

إلا ما كان من معاذٍ وعليٍّ، فإنهما قالا: إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجبَ الغُسْل، فقال عمر: هذا وأنتم أصحاب بدر قد اختلفتم فمن بعدكم أشد اختلافًا، فقال علي: يا أمير المؤمنين، إنه ليس أحد أعلم بهذا من شأن رسول الله ﷺ من أزواجه، فأرسل إلى حفصة، فقالت: لا عِلم لي بهذا، فأرسل إلى عائشة، فقالت: إذا جاوز١ الختانُ الختانَ فقد وجب الغُسْل، فقال عمر: لا أسمع برجل فعل ذلك إلا أوجعته ضربًا.

وقال حمّاد بن سَلَمة، عن حُميد، عن أبي رجاء العُطاردي، أن أبا موسى الأشعري ﵁ قال: من كان عنده عِلم فليعلّمه الناس، وإن لم يعلم فلا يقولنّ ما ليس له به علم، فيكون من المُتكلّفين ويمرق من الدّين٢.

وقال علي بن أبي طالب ﵁: لو كان الدّين بالرأي لكان أسفل الخفّ أولى بالمسح من أعلاه٣.

وقال البخاري٤: ثنا موسى بن إسماعيل، أنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: قال سهل بن حُنيف: أيها الناس، اتهموا رأيكم على دينكم، لقد

  1. (١) الأصل وفرعه: «وجب»، والمثبت من «المصنف» وغيره.
  2. (٢) أخرجه ابن سعد في «الطبقات»: (٤/ ١٠٢)، والدارمي في «السنن» (١٨٠). وفي سنده انقطاع.
  3. (٣) أخرجه أبو داود (١٦٢)، وأحمد (٧٣٧)، وابن أبي شيبة (١٩٠٧)، وغيرهم. وقال الحافظ في «التلخيص»: (١/ ١٦٩): «إسناده صحيح».
  4. (٤) «الصحيح» (٧٣٠٨)، وأخرجه مسلم (١٧٨٥).
120

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي