إلا ما كان من معاذٍ وعليٍّ، فإنهما قالا: إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجبَ الغُسْل، فقال عمر: هذا وأنتم أصحاب بدر قد اختلفتم فمن بعدكم أشد اختلافًا، فقال علي: يا أمير المؤمنين، إنه ليس أحد أعلم بهذا من شأن رسول الله ﷺ من أزواجه، فأرسل إلى حفصة، فقالت: لا عِلم لي بهذا، فأرسل إلى عائشة، فقالت: إذا جاوز١ الختانُ الختانَ فقد وجب الغُسْل، فقال عمر: لا أسمع برجل فعل ذلك إلا أوجعته ضربًا.
وقال حمّاد بن سَلَمة، عن حُميد، عن أبي رجاء العُطاردي، أن أبا موسى الأشعري ﵁ قال: من كان عنده عِلم فليعلّمه الناس، وإن لم يعلم فلا يقولنّ ما ليس له به علم، فيكون من المُتكلّفين ويمرق من الدّين٢.
وقال علي بن أبي طالب ﵁: لو كان الدّين بالرأي لكان أسفل الخفّ أولى بالمسح من أعلاه٣.
وقال البخاري٤: ثنا موسى بن إسماعيل، أنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: قال سهل بن حُنيف: أيها الناس، اتهموا رأيكم على دينكم، لقد
(١) الأصل وفرعه: «وجب»، والمثبت من «المصنف» وغيره.
(٢) أخرجه ابن سعد في «الطبقات»: (٤/ ١٠٢)، والدارمي في «السنن» (١٨٠). وفي سنده انقطاع.
(٣) أخرجه أبو داود (١٦٢)، وأحمد (٧٣٧)، وابن أبي شيبة (١٩٠٧)، وغيرهم. وقال الحافظ في «التلخيص»: (١/ ١٦٩): «إسناده صحيح».
(٤) «الصحيح» (٧٣٠٨)، وأخرجه مسلم (١٧٨٥).
رأيتُني يومَ أبي جندل، ولو أستطيع أن أردّ أمر رسول الله ﷺ لرددته.
وقال ابن وهب: حدثني بِشْر بن بكر، عن الأوزاعي، عن عَبْدة بن أبي لُبابة، عن ابن عباس قال: من أحْدَث رأيًا ليس في كتاب الله، ولم تمضِ به سنةُ رسول الله ﷺ لم يدرِ على ما هو منه إذا لقي الله ﷿١.
وقد سئل ابنُ مسعود عن المُفوِّضة شهرًا يُخْتَلَفُ فيها إليه، فقال بعد ذلك: سأقول٢ فيها برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله وحده، وإن كان خطأً فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريء٣.
فلم يجزم برأيه أنه صواب يجب اتباعه، فضلًا عن أن يقدم على سنة رسول الله ﷺ، بل جوَّز أن يكون خطأً، والله بريء منه ورسوله، هذا وهو رأي حَبْر الأمة وعالمها.
وقال يحيى بن سعيد: ثنا مُجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قال ابن مسعود: يذهب العلماء ويبقى قوم يفتون برأيهم٤.
وذكر حماد بن سلمة، عن أيوب السّخْتياني، عن أبي قلابة، عن يزيد
(١) رواه ابن وضَّاح في «البدع والنهي عنها» (ص/٤٥)، وابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٤٦)، والدارمي (١٦٠)، والبيهقي في «المدخل» (١٩٠).
(٢) (ف): «ذلك أن أقول».
(٣) أخرجه أحمد (٤٢٧٦)، وأبو داود (٢١١٦)، وغيرهما. وصححه المصنف في «الإعلام»: (٢/ ١٠٧). وصحح على «بريء» في الأصل.
(٤) أخرجه بلفظه ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٤٩)، وبنحوه ابن عبدالبر في «الجامع»: (٢/ ١٠٤٤).