وذكر أبو عمر١ عن محمد بن خليفة، عن الآجُرِّي، عن أبي بكر بن أبي داود، عن أحمد بن سنان قال: سمعت الشافعي يقول: مَثَلُ الذي ينظر في الرأي ثم يتوب، كَمَثَل المجنون الذي عولج حتى برئ، فأعْقَلُ ما يكون قد هاج به.
وقال الإمام أحمد: لا تكاد ترى أحدًا ينظر في الرأي إلا وفي قلبه دَغَل٢.
وذكر أبو عمربن عبدالبر٣، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن أبي علي الأسيوطي، عن محمد بن جعفر الأنباري٤، عن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه:
لا ترغبنّ عن الحديثِ وأهلِهفالرأي ليلٌ والحديث نهارُ
ولربما جَهِل الفتى طرق الهدىوالشمسُ طالعة لها أنوارُ
(١) في «الجامع»: (٢/ ١٠٥٣)، وعنه ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٥٣) وفيه: فإغفل.
(٢) رواه ابن عبدالبر في «الجامع»: (٢/ ١٠٥٤). عن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه، ورواه ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٥٣) من طريق ابن عبدالبر لكن جعله عن أبي داود السجستاني عن الإمام أحمد. وصحح إسناده ابن حجر في «النكت»: (١/ ٤٣٧). والدغل: الفساد.
(٣) في «الجامع»: (١/ ٧٨٢). وذكر الأبيات اللالكائي في «شرح الاعتقاد» (١/ ١٤٩)، والهروي في «ذم الكلام»: (٢/ ٢٧٤)، والخطيب في «شرف أهل الحديث» (٧٦) ونُسِبت في كل مصدر إلى قائل.
(٤) في «الجامع»: «الإخباري».
دع عنك آراءَ الرجال فما لهاحدٌّ تحيطُ به ولا مِقدارُ
وهذا البيت الأخير لغير أحمد من المتأخرين.
وذكر عبد الله بن المبارك، ثنا عيسى بن يونس بن١ أبي إسحاق السبيعي، عن حَريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ: «تفرّقت أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمُها فتنةً على أمتي: قومٌ يقيسون الأمور برأيهم فيُحِلُّون الحرام ويحرِّمون الحلال»٢.
(١) الأصل و(ف): «عن» خطأ والتصحيح من مصادر الخبر.
(٢) أخرجه من رواية نعيم بن حماد عن ابن المبارك به ابن عبدالبر في «الجامع» (٢/ ١٠٣٨)، وابن حزم في «المحلى»: (١/ ٦٢) و«الإحكام»: (٨/ ٢٥). وعامة من أخرجه يروونه عن نعيم عن عيسى بن يونس به، أخرجه البزار (٧/ ٢٣٩٠)، والطبراني في «الكبير»: (١٨/ ٥٠)، وابن عدي: (١/ ١٨٥)، والحاكم: (٣/ ٦٣١، ٤/ ٤٧٧)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٤٧٣)، وابن عبدالبر: (٢/ ٨٩١). قال أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه»: (١/ ٦٢٢): «قلت لابن معين في حديث نعيم هذا، فأنكره. قلت: من أين يُؤتى؟ قال: شُبِّه له». قال الخطيب في «تاريخه»: (١٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨): «وقال محمد بن علي بن حمزة: سألت يحيى بن معين عن هذا، فقال: ليس له أصل، ونعيم ثقة، قلت: كيف يحدث ثقة بباطل؟ قال: شُبِّه له. قال الخطيب: وافق نعيمًا عليه عبدُ الله بن جعفر الرقي، وسويد بن سعيد، ويروى عن عمرو بن عيسى بن يونس، كلهم عن عيسى». وقال ابن عدي في «الكامل»: (٣/ ٤٢٩) في حديث سويد: «إنما يعرف هذا بنعيم، وتكلم الناس فيه من أجله، ثم رواه رجل خراساني يقال له: الحكم بن المبارك ... = = ... أبو صالح الخواستي، ويقال: إنه لا بأس به، ثم سرقه قوم ضعفاء يعرفون بسرقة الحديث، منهم عبد الوهاب بن الضحاك، والنضر بن طاهر، وثالثهم سويد». وذكر الخطيب جماعةً رووه عن عيسى بن يونس لكن قال ابن عدي إنهم سرقوه من نعيم. وبنحو ذلك قال البزار والبيهقي وابن عبدالبر وغيرهم. ومع ذلك فقد صححه الحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه! وانظر «تهذيب الكمال»: (٧/ ٣٥١ - ٣٥٢)، و«السير»: (١٠/ ٦٠٠ - ٦٠٢)، و«التنكيل»: (١/ ٤٩٦ - ٤٩٧).