وذكر ابنُ وهب عن مَسْلمة بن عُلَيّ: أن شُريحًا القاضي قال: السنة سبقت قياسَكم١.
وذكر ابن عبدالبر٢، عن الشعبي، عن مسروق قال: لا أقيس شيئًا بشيء، قلت: لِمَهْ؟ قال: أخاف أن تزلّ رجلي. وفي رواية عنه: إني أخاف أن تزلّ قدمي بعد ثبوتها٣.
وذكر أبو عمر٤ أيضًا عن الشعبي: إيَّاكم والمقايسة، فوالذي نفسي بيده لئن أخذتم بالمقايسة، لتحلّنّ الحرام ولتحرّمنّ الحلال، ولكن ما بلغكم عن أصحاب رسول الله ﷺ فاحفظوه.
(١) أخرجه ابن حزم في «الإحكام»: (٨/ ٣٢) من هذه الطريق، وفيه مسلمة بن عُلَي متروك الحديث. وأخرجه الدارمي (٢٠٤)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخه»: (٢٣/ ٣٩) ضمن قصة. وفي إسناده أبو بكر الهذلي متروك. وذكره ابن عبدالبر في «الجامع»: (٢/ ١٠٥٠) دون إسناد.
(٢) «الجامع»: (٢/ ١٠٤٨). وعنه ابن حزم في «الإحكام»: (٨/ ٣٢). وأخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٤٨٩).
(٣) «الجامع»: (٢/ ٨٩٣).
(٤) «الجامع»: (٢/ ١٠٤٧)، وعنه ابن حزم في «الإحكام»: (٨/ ٣٢ - ٣٣). وأخرجه الدارمي (١١٠)، بنحوه، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٤٩٧) ببعضه. وفيه عيسى الحناط متروك.
وذكر سعيدُ بن منصور، عن الشعبي: السنة لم توضع بالقياس١.
وقال يحيى بن سعيد القطان: ثنا [صالح]٢ بن مسلم قال: قال لي الشعبي: إنما هلكتم حين تركتم الآثار، وأخذتم بالمقاييس، لقد بَغّض إليّ هذا المسجد ــ فلهو أبغض إليّ من كُناسة أهلي ــ هؤلاء الصَّعافقة٣.
قال بعض أهل العلم: «الصعافقة» الذين يتخذون تجارةً غير محمودة، ويقحمون في المضايق بلا رَوِيّة٤.
وقال عطاء وغيره في قوله ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾٥[النساء/٥٩]: إلى كتاب الله وسنة رسوله٦.
وقال ميمون بن مِهران: يُرَدُّ إلى الرسول ما دام حيًّا، فإذا قُبِض فإلى
(١) أخرجه البيهقي في «المدخل» (٢٢٧)، وابن حزم في «المحلى»: (١/ ٨٩)، و«الإحكام»: (٨/ ٣٣).
(٢) الأصل وفرعه: «محمد» والتصويب من مصادر الأثر.
(٣) أخرجه من هذا الطريق البيهقي في «المدخل» (٢٢٨، ٢١٥)، ومن طرق أخرى الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٤٩٩، ٥٠٠)، وابن سعد في «الطبقات»: (٨/ ٣٦٩ - ٣٧٠).
(٤) قال ابن الأثير في «النهاية»: (٣/ ٥٧): «هم الذين يدخلون في السوق بلا رأس مال، فإذا اشترى التاجر شيئًا دخل معه فيه. واحدهم صعفق ... أراد أن هؤلاء لا علم عندهم، فهم بمنزلة التجار الذين ليس لهم رأس مال».
(٥) الآية في الأصل إلى قوله: (واليوم) وعليها علامة التصحيح، وأكملها في (ف).
(٦) أخرجه الطبري: (٧/ ١٧٥). وابن عبد البر في «الجامع»: (١/ ٧٦٥).