وذكر سعيدُ بن منصور، عن الشعبي: السنة لم توضع بالقياس١.
وقال يحيى بن سعيد القطان: ثنا [صالح]٢ بن مسلم قال: قال لي الشعبي: إنما هلكتم حين تركتم الآثار، وأخذتم بالمقاييس، لقد بَغّض إليّ هذا المسجد ــ فلهو أبغض إليّ من كُناسة أهلي ــ هؤلاء الصَّعافقة٣.
قال بعض أهل العلم: «الصعافقة» الذين يتخذون تجارةً غير محمودة، ويقحمون في المضايق بلا رَوِيّة٤.
وقال عطاء وغيره في قوله ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾٥[النساء/٥٩]: إلى كتاب الله وسنة رسوله٦.
وقال ميمون بن مِهران: يُرَدُّ إلى الرسول ما دام حيًّا، فإذا قُبِض فإلى
(١) أخرجه البيهقي في «المدخل» (٢٢٧)، وابن حزم في «المحلى»: (١/ ٨٩)، و«الإحكام»: (٨/ ٣٣).
(٢) الأصل وفرعه: «محمد» والتصويب من مصادر الأثر.
(٣) أخرجه من هذا الطريق البيهقي في «المدخل» (٢٢٨، ٢١٥)، ومن طرق أخرى الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٤٩٩، ٥٠٠)، وابن سعد في «الطبقات»: (٨/ ٣٦٩ - ٣٧٠).
(٤) قال ابن الأثير في «النهاية»: (٣/ ٥٧): «هم الذين يدخلون في السوق بلا رأس مال، فإذا اشترى التاجر شيئًا دخل معه فيه. واحدهم صعفق ... أراد أن هؤلاء لا علم عندهم، فهم بمنزلة التجار الذين ليس لهم رأس مال».
(٥) الآية في الأصل إلى قوله: (واليوم) وعليها علامة التصحيح، وأكملها في (ف).
(٦) أخرجه الطبري: (٧/ ١٧٥). وابن عبد البر في «الجامع»: (١/ ٧٦٥).
سنته١.
وذكر أبو زرعة الدمشقي٢، ثنا يزيد بن عبدربه قال: سمعت وكيع ابن الجرَّاح يقول ليحيى بن صالح الوُحاظي: احذر الرأي، فإني سمعتُ أبا حنيفة يقول: البول في المسجد أحسن من بعض قياسهم.
وذكر الطحاوي، ثنا الحسن بن غُلَيب، ثنا عمران بن أبي عِمران، ثنا يحيى بن سُلَيم٣ الطائفي، حدثني داود بن أبي هند قال: سمعت محمد ابن سيرين يقول: القياس شؤم، وأول من قاس إبليس، وإنما عُبِدت الشمسُ والقمر بالقياس٤.
قالوا: والآثار في هذا أضعاف [ق ٤١] أضعاف٥ ما ذكرناه، ولا ريب أن هذا الذمّ يتناول القياس الباطل المتضمّن خلاف السنن الثابتة عن رسول الله ﷺ، الذي يقدمه أصحابه عليها ويردونها به.
قالوا: ولا ريبَ أن السنة الصحيحة الصريحة جاءت عن النبي ﷺ بالرفع في موضع، وتركه في موضع، والقياس الصحيح إنما يكون على
(١) أخرجه الطبري: (٧/ ١٨٦). وابن عبد البر في «الجامع»: (١/ ٧٦٦).
(٢) في «تاريخه»: (١/ ٥٠٧). ومن طريقه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٥٦٠)، وابن حزم في «الإحكام»: (٨/ ٣٥ - ٣٦).
(٣) الأصل وفرعه: «سلمان» والمثبت من مصادر الأثر.
(٤) أخرجه من هذا الطريق ابن حزم في «الإحكام»: (٨/ ٣٢). ومن طرق أخرى الدارمي (١٩٥)، وابن جرير: (٨/ ١٣١)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٥٠٦).