رفع اليدين

هو تعظيم لأمر الله وزينة للصلاة واتباع للسنة١.

وقال ابن عبدالبر٢: معنى رفع اليدين في الافتتاح وغيره: خضوع واستكانة، وابتهال وتعظيم لله ﷿، واتباع لسنة رسول الله ﷺ.

وقد قال بعض العلماء: إنه من زينة الصلاة.

ذكر ابن وهب قال: أخبرني عياض بن عبد الله الفهري، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي فيها٣.

وعن ابن لهيعة، عن ابن عجلان، عن النعمان بن أبي عياش قال: كان يقال: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي عند الافتتاح، وحين يريد أن يركع، وحين يريد أن يرفع٤.

وقال عقبة بن عامر: له بكل إصبع حسنة.

وقد ذكر الناس لذلك عللًا وحِكمًا كثيرة، لا تجري على علل الفقهاء وما يذكرونه من الحِكَم والمناسبات، فرأينا ترك ذكرها أولى، وليس المُعوَّل إلا على اتباع السنة، والتسليم للعبودية، والبراءة من الامتثال بدون ظهور الحكمة، فإنَّ هذا يقدح في العبودية، ويخرج عن الامتثال، بل تُتَلقى السنة بالسمع والطاعة والإذعان، سواء ظهر لنا وجه حُكمه أو لم يظهر.

  1. (١) انظر «الأم»: (٨/ ٧١١) بنحوه. وانظر «معرفة السنن»: (١/ ٥٦١ - ٥٦٢)، و«الكبرى»: (٢/ ٨٢) للبيهقي.
  2. (٢) في «الاستذكار»: (١/ ٤٠٧).
  3. (٣) سلف قريبًا.
  4. (٤) تقدم (ص/٣١).
135

ولو رُدَّت السنن بعدم ظهور الحكمة والمناسبة، لكان ذلك ردًّا على الرسول ﷺ، وخروجًا عن المتابعة، وخَلعًا لرِبْقة العبودية من العنق، ولو ساغ للعبد أن لا يقبل من السنة إلا ما رأى فيه الحكمة والمناسبة؛ لبطل الدين وتلاعب به المبطلون، وصار عُرضةً لردّ الرادين، وعياذًا بالله من هذا الرأي الباطل، وبالله التوفيق.

136

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي