ابن أخي إذا وجدتَ أهل المدينة مجمعين على أمر فلا تشكّ أنه الحق١.
فهذا مالك إمام دار الهجرة [الذي] ضرب الناسُ أكبادَ الإبل في زمانه فلم يجدوا عالمًا أعلم منه.
قال الشافعي: إذا جاء الأثر فمالك النجم٢.
وقال ابن معين: كان مالك من حجج الله على خلقه٣.
وقال النسائي: أُمناء الله على علم رسوله: شعبة ومالك ويحيى القطان٤.
قال محمد بن رُمح: رأيت النبي ﷺ في المنام منذ أكثر من خمسين سنة، فقلت: يا رسول الله، إن مالكًا والليث يختلفان فبأيهما نأخذ؟ قال: مالك مالك٥.
وقال الدراوردي: رأيت في منامي أني دخلت مسجد رسول الله ﷺ، فوافيت رسولَ الله ﷺ يخطبُ الناسَ؛ إذ أقبل مالكُ بن أنس، فدخل من باب المسجد، فلما أبصره رسول الله ﷺ قال: إليّ إليّ حتى دنا منه، فسلّ
(١) ذكره ابن عبدالبر في «الجامع»: (٢/ ١١١٣).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في «تقدمة الجرح والتعديل»: (١/ ١٤)، وابن عبدالبر في «التمهيد»: (١/ ٦٣).
(٣) ذكره في «التمهيد»: (١/ ٧٤)، وفي «السير»: (٨/ ٩٤).
(٤) أخرجه ابن عبدالبر في «التمهيد»: (١/ ٦٢).
(٥) ذكره ابن عبدالبر في «الانتقاء»: (ص/٧٦).
خاتمه من خِنصره، فوضعه في خِنصر مالك١.
وقال مصعب بن عبد الله الزُّبيري عن أبيه: كنت جالسًا مع مالك في مسجد رسول الله ﷺ، إذ أتاه رجل فقال: أيكم مالك بن أنس؟ فقالوا: هذا، فسلّم عليه واعتنقه وضمّه إلى صدره، وقال: والله لقد رأيت رسول الله ﷺ البارحة جالسًا في هذا الموضع، فقال: ائتوا بمالك فأُتيَ بك تُرْعَد فرائصُك، فقال: ليس بك بأسٌ يا أبا عبد الله ــ وكَنَّاك ــ وقال: اجلس فجلست، قال: افتح حجرك ففتحته، فملأه مِسكًا منثورًا، وقال: ضمه إليك وبثّه في أمتي. قال: فبكى [ق ٤٤] مالك، وقال: الرؤيا تسرّ ولا تغرّ، وإن صدقت رؤياك فهو العلم الذي أودعني الله ﷿٢.
وذكر أبو عمر بن عبدالبر٣: أن رجلًا رأى في المنام أن الناس اجتمعوا في جَبّانة الإسكندرية يرمون في غَرَض، فكلهم يخطئ الغرض، وإذا برجل يرمي فيصيب القرطاس، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا مالك بن أنس.
قالوا٤: وقد أنكر مالكٌ الرفعَ ورآه ضعيفًا، وهو راوي الحديث وأعلم به، وهذا يدل على نسخه عنده. وراوي الحديث إذا عمل بخلافه دلّ
(١) أخرجه ابن نقطة في «التقييد لرواة السنن والمسانيد»: (٢/ ٢٣٦)، وذكره ابن عبدالبر في «الانتقاء»: (ص/٧٨).