رفع اليدين

خاتمه من خِنصره، فوضعه في خِنصر مالك١.

وقال مصعب بن عبد الله الزُّبيري عن أبيه: كنت جالسًا مع مالك في مسجد رسول الله ﷺ، إذ أتاه رجل فقال: أيكم مالك بن أنس؟ فقالوا: هذا، فسلّم عليه واعتنقه وضمّه إلى صدره، وقال: والله لقد رأيت رسول الله ﷺ البارحة جالسًا في هذا الموضع، فقال: ائتوا بمالك فأُتيَ بك تُرْعَد فرائصُك، فقال: ليس بك بأسٌ يا أبا عبد الله ــ وكَنَّاك ــ وقال: اجلس فجلست، قال: افتح حجرك ففتحته، فملأه مِسكًا منثورًا، وقال: ضمه إليك وبثّه في أمتي. قال: فبكى [ق ٤٤] مالك، وقال: الرؤيا تسرّ ولا تغرّ، وإن صدقت رؤياك فهو العلم الذي أودعني الله ﷿٢.

وذكر أبو عمر بن عبدالبر٣: أن رجلًا رأى في المنام أن الناس اجتمعوا في جَبّانة الإسكندرية يرمون في غَرَض، فكلهم يخطئ الغرض، وإذا برجل يرمي فيصيب القرطاس، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا مالك بن أنس.

قالوا٤: وقد أنكر مالكٌ الرفعَ ورآه ضعيفًا، وهو راوي الحديث وأعلم به، وهذا يدل على نسخه عنده. وراوي الحديث إذا عمل بخلافه دلّ

  1. (١) أخرجه ابن نقطة في «التقييد لرواة السنن والمسانيد»: (٢/ ٢٣٦)، وذكره ابن عبدالبر في «الانتقاء»: (ص/٧٨).
  2. (٢) أخرجه ابن عبدالبر في «الانتقاء»: (ص/٧٨ - ٧٩).
  3. (٣) في «الانتقاء»: (ص/٧٩).
  4. (٤) أي من يرون عدم الرفع.
140

على ضعف الحديث أو نسخه؛ إذ لولا ذلك لقدح في عدالته، فبطلت روايته.

ولم يزل أئمةُ الحديث يعلِّلون الحديث بمخالفة مذهب الراوي له، كما علل البخاريُّ حديثَ الزُّهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة في الفأرة تقع في السمن، فقال: «إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا، فلا تقربوه»١ = بأن ابنَ شِهاب سُئل عن الفأرة تقع في السمن؛ فقال: تُلقى وما حولها، ويؤكل السمن ولم يفصِّل٢.

وكذلك مخالفة ابن عمر أيضًا للحديث كما روى أبو بكر بن أبي شيبة

  1. (١) أخرجه أحمد (٧١٧٧)، وأبو داود (٣٨٤٢)، وابن حبان (١٣٩٣، ١٣٩٤) من طرق عن معمر عن الزهري به. وقد علل الأئمة رواية معمر هذه وقالوا: إن الصواب: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ. أخرجه البخاري من طرق عن الزهري (٢٣٥، ٢٣٦، ٥٥٣٨، ٥٥٤٠). قال أبو عيسى الترمذي عقب إخراجه لحديث ميمونة (١٧٩٨) من رواية معمر هذه: «وهو حديث غير محفوظ. ثم قال: وسمعتُ محمد بن إسماعيل (أي البخاري) يقول: وحديث معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وذكر فيه: أنه سئل عنه، فقال: «إذا كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه» = هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، قال: والصحيح حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة» اهـ.
  2. (٢) أخرجه البخاري عنه (٥٥٣٩) باب: إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب. وانظر: «تهذيب السنن»: (٤/ ١٨٣٧ - ١٨٤٦) للمصنف، و«فتح الباري»: (١/ ٣٤٤، ٩/ ٦٦٨ - ٦٧٠) لابن حجر.
141

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي