رفع اليدين

على ضعف الحديث أو نسخه؛ إذ لولا ذلك لقدح في عدالته، فبطلت روايته.

ولم يزل أئمةُ الحديث يعلِّلون الحديث بمخالفة مذهب الراوي له، كما علل البخاريُّ حديثَ الزُّهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة في الفأرة تقع في السمن، فقال: «إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا، فلا تقربوه»١ = بأن ابنَ شِهاب سُئل عن الفأرة تقع في السمن؛ فقال: تُلقى وما حولها، ويؤكل السمن ولم يفصِّل٢.

وكذلك مخالفة ابن عمر أيضًا للحديث كما روى أبو بكر بن أبي شيبة

  1. (١) أخرجه أحمد (٧١٧٧)، وأبو داود (٣٨٤٢)، وابن حبان (١٣٩٣، ١٣٩٤) من طرق عن معمر عن الزهري به. وقد علل الأئمة رواية معمر هذه وقالوا: إن الصواب: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ. أخرجه البخاري من طرق عن الزهري (٢٣٥، ٢٣٦، ٥٥٣٨، ٥٥٤٠). قال أبو عيسى الترمذي عقب إخراجه لحديث ميمونة (١٧٩٨) من رواية معمر هذه: «وهو حديث غير محفوظ. ثم قال: وسمعتُ محمد بن إسماعيل (أي البخاري) يقول: وحديث معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وذكر فيه: أنه سئل عنه، فقال: «إذا كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه» = هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، قال: والصحيح حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة» اهـ.
  2. (٢) أخرجه البخاري عنه (٥٥٣٩) باب: إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب. وانظر: «تهذيب السنن»: (٤/ ١٨٣٧ - ١٨٤٦) للمصنف، و«فتح الباري»: (١/ ٣٤٤، ٩/ ٦٦٨ - ٦٧٠) لابن حجر.
141

في «مصنفه»١: حدثنا أبو بكر بن عياش عن حُصين عن مجاهد قال: ما رأيت ابنَ عمر يرفع يديه إلا في أول ما يفتتح.

وهذا سند صحيح على شرط مسلم.

قال الطحاويّ٢: «فهذا ابن عمر قد رأى النبي ﷺ يرفع يديه، ثم قد ترك هو الرفع بعد النبي ﷺ، فلا يكون ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخ ما قد رأى النبي ﷺ فعلَه، وقامت عليه الحجة بذلك.

قال: فإن قال قائل: هذا حديث منكر.

قيل له: وما دلَّك٣ على ذلك؟ فلن يجد إلى ذلك سبيلًا.

فإن قال: فإنّ طاووسًا قد ذكر أنه رأى ابن عمر يفعل ما يوافق ما رُوي عنه عن النبي ﷺ من ذلك٤.

قيل له: فقد ذكر طاووسٌ ذلك، وقد خالفه مجاهد. فقد يجوز أن يكون ابن عمر فعل ما رآه طاووس يفعله قبل أن تقوم عنده الحجةُ بنسخه، ثم قامت عنده الحجة بنسخه، فتركه وفعل ما ذكره مجاهد.

هكذا ينبغي أن يُحمل ما روي عنهم، ويُنفى عنه الوهم، حتى يتحقق

  1. (١) رقم (٢٤٦٧). وقد تقدم تخريجه، وأنه حديث منكر (ص ٨٨ - ٩٢، ١٠٧).
  2. (٢) في «شرح معاني الآثار»: (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
  3. (٣) كذا في الأصل وكتاب الطحاوي، وفي (ف): «دليلك».
  4. (٤) تقدم تخريج أثر طاووس (ص/٣١).
142

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي