الشعبي: أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يرفعهما١.
قال مكحول: ما رأيتُ أعلمَ بسنةٍ ماضية من الشعبي٢.
ومنهم إمام أهل الكوفة سفيان الثوري، كان لا يرفع يديه٣.
وقد قال أبو عاصم: سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث٤. ولو كان الرفع ثابتًا غير منسوخ لما خفي على هؤلاء الأعلام، مع كثرتهم وكثرة من نزل بالكوفة من الصحابة، فقد ذكر بعض الحفَّاظ أنه نزل بها أربعمائة منهم، والناسُ في العلم تَبَعٌ لهذين المِصرَين المدينة والكوفة، وفقهاؤهما أئمة الناس، وهذان المِصران هما اللذان كانا يتباريان، ويردّ بعضُهم على بعض، وكان علماء الكوفة ينا
ظرون علماء المدينة ويبارونهم، وكان علماء المدينة لا يرون مقابلتهم غير علماء الكوفة، فإياهم يقصدون ولهم يستعِدُّون، فَمَن الناسُ غير هؤلاء؟!
(١) رقم (٢٤٦٩).
(٢) أخرجه ابن سعد في «الطبقات»: (٨/ ٣٧٢)، والخطيب في «تاريخ بغداد»: (١٢/ ٢٣٠). أقول: وقد قالها مكحول أيضًا في الزهري. أخرجه ابن أبي حاتم: (٨/ ٧٣)، وأبو نعيم في «الحلية»: (٣/ ٣٦٠).
(٣) ذكره عنه البخاري في كتاب «الرفع» (ص/١٢٨)، والترمذي في «الجامع»: (٢/ ٤٣)، وابن عبدالبر في «التمهيد»: (٩/ ٢١٣).
(٤) ذكره النووي في «تهذيب الأسماء واللغات»: (١/ ٢٢٢)، والعيني في «شرح أبي داود»: (١/ ٧٠). وقد وصفه بذلك غير واحد من أئمة الحديث، انظر «الجرح والتعديل»: (١/ ١١٨، ٤/ ٢٢٥)، و«الكامل»: (١/ ٨١) لابن عدي.
فصل
* قالوا١: وأما حديث أبي بكر الصديق٢، فلو كان محفوظًا بهذا الإسناد، لكان في الصحاح والمسانيد، وكتب السنن، ولمَّا لم يَرْوِهِ أحد منهم وإسناده في الشهرة كالشمس، دلَّ على أن في الوسط شيئًا.
ويا سبحان الله! المصنِّفون في هذا الباب مثل البخاري وغيره يذكرون حديث وائل بن حُجر، ومالك بن الحويرث، وآثارًا عمن هو دون الصدِّيق، ويكون عندهم عن الصديق الأكبر وخليفة رسول الله ﷺ مثل هذا، ويصبرون عن إخراجه ورَمْي منازعهم به وإبدائه وإعادته! هذا مما تكاد تُحيله طِباع أهل العلم وعاداتهم.
والبخاري في كتاب «رفع اليدين» احتجّ بما هو من شرطه في الصحيح، وبما ليس من شرطه، فكيف [ق ٤٦] يكون في الباب هذا الحديث العظيم بهذا الإسناد القويم الشهير، ثم لا يذكره ولا يشير إليه ألبتة؟!
* قالوا: وأما حديث عمر بن الخطاب٣؛ فكذلك الكلام فيه أيضًا، مع زيادة أخرى تدلُّ على ضعفه، وبَيِّنٌ٤ أن الثابت عن عمر هو ما رواه إبراهيم عن الأسود، قال: صليت مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من
(١) أي من يرون عدم الرفع. وسيأتي (ص ١٦٧) نقض المؤلف لحججهم هذه بعد أن يسردها واحدة واحدة.