رفع اليدين

فصل

* قالوا١: وأما حديث أبي بكر الصديق٢، فلو كان محفوظًا بهذا الإسناد، لكان في الصحاح والمسانيد، وكتب السنن، ولمَّا لم يَرْوِهِ أحد منهم وإسناده في الشهرة كالشمس، دلَّ على أن في الوسط شيئًا.

ويا سبحان الله! المصنِّفون في هذا الباب مثل البخاري وغيره يذكرون حديث وائل بن حُجر، ومالك بن الحويرث، وآثارًا عمن هو دون الصدِّيق، ويكون عندهم عن الصديق الأكبر وخليفة رسول الله ﷺ مثل هذا، ويصبرون عن إخراجه ورَمْي منازعهم به وإبدائه وإعادته! هذا مما تكاد تُحيله طِباع أهل العلم وعاداتهم.

والبخاري في كتاب «رفع اليدين» احتجّ بما هو من شرطه في الصحيح، وبما ليس من شرطه، فكيف [ق ٤٦] يكون في الباب هذا الحديث العظيم بهذا الإسناد القويم الشهير، ثم لا يذكره ولا يشير إليه ألبتة؟!

* قالوا: وأما حديث عمر بن الخطاب٣؛ فكذلك الكلام فيه أيضًا، مع زيادة أخرى تدلُّ على ضعفه، وبَيِّنٌ٤ أن الثابت عن عمر هو ما رواه إبراهيم عن الأسود، قال: صليت مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من

  1. (١) أي من يرون عدم الرفع. وسيأتي (ص ١٦٧) نقض المؤلف لحججهم هذه بعد أن يسردها واحدة واحدة.
  2. (٢) تقدم تخريجه (ص/٨ - ٩).
  3. (٣) تقدم تخريجه (ص/١٠ - ١١).
  4. (٤) (ف): «وتبين».
146

صلاته، إلا حين افتتح الصلاة. ذكره ابن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح١.

ويدل على ضعفه أيضًا: أن أعلم الناس بشعبة، وأخصّ الناس به، وأحفظهم لحديثه: غُنْدَر رواه عنه عن الحكم بن عُتيبة، عن طاووس، عن ابن عمر، لم يجاوزه به، وهو أثبت في شعبة من أبي النضر٢.

* وأما حديث عليّ بن أبي طالب٣؛ ففي سنده عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال الإمام أحمد: هو مضطرب الحديث، وقال أيضًا هو وأبو حاتم: لا يُحتجّ بحديثه، وقال عَمرو بن علي: تركه ابن مهدي، وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفًا٤.

قال الطحاوي٥: حديث عبد الرحمن هذا لا اختلافَ بين أهل العلم بالحديث أنه خطأ منه على موسى بن عقبة، وأنّ أصلَه الذي رواه الأثباتُ٦ عن موسى بن عُقبة ــ منهم ابن جُريج ــ ليس فيه مِن ذِكْر الرفعِ شيء.

قال الطحاوي٧: «ثنا ابن أبي داود، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر النَّهْشَلي، عن عاصم، عن أبيه ــ وكان من أصحاب عليّ ــ عن عليّ رضي الله

  1. (١) تقدم الكلام على هذه الرواية، وحُكم العلماء عليها بالشذوذ (ص/٨٤ - ٨٦).
  2. (٢) تقدم (ص/١٠ - ١١) كلام الحاكم أنه تابع أبا النضر ثلاثة من أصحاب شعبة، وتصحيحه لكلا الطريقين، وسيأتي نقض المؤلف لهذه الحجة (ص/٢٠١).
  3. (٣) تقدم تخريجه (ص/١١ - ١٢).
  4. (٤) ذكر هذه الأقوال وغيرها المزي في «تهذيب الكمال»: (٤/ ٤٠٠).
  5. (٥) لم أجد كلامه بنصه، وهو بمعناه في «شرح المشكل»: (١٥/ ٣١ - ٣٢).
  6. (٦) (ف): «الاثنان» تحريف.
  7. (٧) «شرح معاني الآثار»: (١/ ٢٢٥).
147

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي