صلاته، إلا حين افتتح الصلاة. ذكره ابن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح١.
ويدل على ضعفه أيضًا: أن أعلم الناس بشعبة، وأخصّ الناس به، وأحفظهم لحديثه: غُنْدَر رواه عنه عن الحكم بن عُتيبة، عن طاووس، عن ابن عمر، لم يجاوزه به، وهو أثبت في شعبة من أبي النضر٢.
* وأما حديث عليّ بن أبي طالب٣؛ ففي سنده عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال الإمام أحمد: هو مضطرب الحديث، وقال أيضًا هو وأبو حاتم: لا يُحتجّ بحديثه، وقال عَمرو بن علي: تركه ابن مهدي، وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفًا٤.
قال الطحاوي٥: حديث عبد الرحمن هذا لا اختلافَ بين أهل العلم بالحديث أنه خطأ منه على موسى بن عقبة، وأنّ أصلَه الذي رواه الأثباتُ٦ عن موسى بن عُقبة ــ منهم ابن جُريج ــ ليس فيه مِن ذِكْر الرفعِ شيء.
قال الطحاوي٧: «ثنا ابن أبي داود، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر النَّهْشَلي، عن عاصم، عن أبيه ــ وكان من أصحاب عليّ ــ عن عليّ رضي الله
(١) تقدم الكلام على هذه الرواية، وحُكم العلماء عليها بالشذوذ (ص/٨٤ - ٨٦).
(٢) تقدم (ص/١٠ - ١١) كلام الحاكم أنه تابع أبا النضر ثلاثة من أصحاب شعبة، وتصحيحه لكلا الطريقين، وسيأتي نقض المؤلف لهذه الحجة (ص/٢٠١).
(٣) تقدم تخريجه (ص/١١ - ١٢).
(٤) ذكر هذه الأقوال وغيرها المزي في «تهذيب الكمال»: (٤/ ٤٠٠).
(٥) لم أجد كلامه بنصه، وهو بمعناه في «شرح المشكل»: (١٥/ ٣١ - ٣٢).
(٦) (ف): «الاثنان» تحريف.
(٧) «شرح معاني الآثار»: (١/ ٢٢٥).
عنه: أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعد.
فحديث عاصم بن كُليب هذا قد دلَّ أن حديث ابن أبي الزناد على أحد وجهين: إما أن يكون في نفسه سقيمًا، أوْ لا يكون فيه ذكر الرفع أصلًا، كما رواه عنه غيره، فإنَّ ابن١ خزيمة حدثنا قال: ثنا عبد الله بن رجاء. وحدثنا ابن أبي داود، ثنا عبد الله بن صالح والوهبي قالوا: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل. فذكروا مثل حديث ابن أبي الزناد في إسناده ومتنه، ولم يذكروا الرفعَ في شيء من ذلك.
فإن كان هذا هو المحفوظ، وحديث ابن أبي الزناد خطأ؛ فقد ارتفع بذلك أن يجبَ لكم بحديثٍ خطأ حجةٌ.
وإن كان ما روى ابن أبي الزناد صحيحًا؛ لأنه زاد على ما روى غيره، فإن عليًّا لم يكن ليرى النبيّ ﷺ يرفع ثم يترك هو الرفع بعده إلا وقد ثبت عنه نسخ الرفع، فحديث عليّ إذا صحّ ففيه أكبر الحجة لقول من لا يرى الرفع»٢.
فصل
* قالوا: وأما حديث مالك بن الحويرث٣، فحديثٌ مضطربُ المتن، إذ في بعض ألفاظه: «حتى يحاذي بهما أذنيه»، وفي بعضها: «فروع أذنيه».
(١) الأصل و(ف): «ابن أبي» خطأ.
(٢) انتهى كلام الطحاوي. وهو أيضًا بنحوه في «شرح المشكل»: (١٥/ ٣٣ - ٣٤).