رفع اليدين

فصل

قالوا: وأما حديث وائل بن حُجْر١؛ فقال الطحاوي٢: «قد ضادَّه إبراهيم بما ذكر عن عبد الله أنه لم يكن رأى النبي ﷺ يفعل ما ذكر، فعبد الله أقدم صحبةً لرسول الله ﷺ، وأفهم بأفعاله من وائل٣، قد كان رسول الله ﷺ يحبّ أن يليه المهاجرون ليحفظوا عنه.

حدثنا علي بن مَعْبد، ثنا عبد الله بن بكر، ثنا حُميد، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يحبُّ أن يليه المهاجرون والأنصار ليحفظوا عنه.

وكما حدثنا أبو بكرة، ثنا عبد الله بن بكر، فذكر بإسناده مثله، وقال: «ليَلِني منكم أولو الأحلام والنُّهى».

كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا بِشْر بن عُمر٤، ثنا شعبة، قال: أخبرني سليمان، قال: سمعت عُمارة بن عمير يحدث عن أبي معمر، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان رسول الله ﷺ[يقول]: «لِيَلِني منكم أولو الأحلام والنُّهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم».

وكما حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق قالا: ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة،

  1. (١) تقدم تخريجه (ص/١٦).
  2. (٢) «شرح معاني الآثار»: (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧).
  3. (٣) صحح الناسخ على «وأفهم» و«وائل».
  4. (٤) الأصل و(ف): «عمرو» خطأ والتصحيح من «تهذيب الكمال»: (١/ ٣٥٥)، وكتاب الطحاوي.
150

عن أبي جمرة١، عن إياس، عن قيس بن عُبَاد قال: قال لي أُبيّ بن كعب: قال لنا رسول الله ﷺ: «كونوا في الصف الذي يليني».

فعبدالله كان من أولئك الذين كانوا يَقْرُبون من النبي ﷺ، ليَعْلَموا أفعاله في الصلاة كيف هي، ليعلِّموا الناسَ ذلك، فما حكوا من ذلك فهو أولى مما جاء به من كان أبعد منهم في الصلاة.

قال الطحاوي: فإن قالوا: ما ذكرتموه عن إبراهيم، عن عبد الله غير متَّصل.

قيل لهم: كان إبراهيم إذا أرسل عن عبد الله لم يرسله إلا بعد صحته عنده، وتواتُر٢ الرواية عن عبد الله. فقد قال له الأعمش: إذا حدثتني فأَسْنِد، فقال: إذا قلتُ لكَ: قال عبد الله، فلم أقل ذلك حتى حدثنيه جماعةٌ عن عبد الله، وإذا قلت: حدثني فلان عن عبد الله، فهو الذي حدثني.

حدثنا بذلك إبراهيم بن مرزوق، ثنا وهب أو بِشر بن عُمر ــ شكَّ أبو جعفر ــ عن شعبة، عن الأعمش بذلك.

فأخبر أن ما أرسله عن عبد الله، فمَخْرجه عنده أصحّ من مخرج ما ذكره عن رجل بعينه عن عبد الله، فكذلك هذا الذي أرسله عن عبد الله لم يرسله إلا [ق ٤٨] ومخرجه عنده أصح من مخرج ما يرويه عن رجل بعينه

  1. (١) بالجيم والراء المهملة، واسمه نصر بن عمران البصري. ترجمته في «التاريخ الكبير»: (٨/ ٩١ - الكنى)، و«الجرح والتعديل»: (٨/ ٤٦٥). ووقع في (ف) وكتاب الطحاوي: «أبو حمزة» وهو تحريف.
  2. (٢) كذا في الأصل. وغيَّرها في (ف): «وتواترت». وما في الأصل هو الصواب، والمعنى أن إبراهيم لا يرسل حتى تصح الرواية وتتواتر عن عبد الله.
151

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي