وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات لا يحل كَتْب حديثه إلا على التعجّب١.
فصل
* وأما حديث البراء بن عازب٢؛ فهو عُمدتنا في المسألة، ومن أكبر حُجَجنا عليكم، فكيف تحتجون به علينا؟
وأما رواية إبراهيم بن بشَّار له عن سفيان، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع= فقد خالف إبراهيمُ بن بشَّار الناسَ في هذا الحديث، وتفرَّد به عن ابن عيينة بهذا السياق.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: كأنَّ سفيان الذي يرويه عنه إبراهيم بن بشَّار ليس هو سفيان بن عُيينة٣.
وقال أيضًا: سمعتُ أبي ذكر إبراهيم بن بشَّار الرَّمادي، فقال: كان يحضر معنا عند سفيان بن عيينة، وكان يُمِلُّ على الناس ما يسمعون من سفيان، وكان ربما أَمَلَّ عليهم ما لم يسمعوا، ويقول: كأنه يغيِّر الألفاظ
(١) «المجروحين»: (٢/ ٨٦).
(٢) تقدم تخرجه (ص/٢٣).
(٣) نقله عنه العقيلي في «الضعفاء»: (١/ ٤٧).
فتكون زيادة ليس في الحديث، أو كما قال. قال١ أبي: فقلت له يومًا: ألا تتقي الله، ويحك تُمِلّ عليهم ما لم يسمعوا، ولم يحمده أبي في ذلك، وذمَّه في ذلك ذمًّا شديدًا٢.
وقال معاوية بن صالح: سألت يحيى بن معين عنه، فقال: ليس بشيء لم يكن يكتب عند سفيان، وما رأيتُ في يده قلمًا قط، وكان يملي على الناس ما لم يقله سفيان٣.
وقال عباس عن يحيى بن معين: رأيت الرمادي ينظر في كتاب، وابن عيينة يقرأ ولا يغيِّر شيئًا، ليس معه ألواح ولا دواة٤.
وقال النسائي: ليس بالقوي٥.
وقال أبو الفتح الأزدي: صدوق لكنه يهم في الحديث بعد الحديث٦.
قلت: ولا ريب أن له أوهامًا في حديثه عن ابن عيينة، منها: حديثه عنه
عن عَمرٍو وابنِ جريجٍ عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا: «لا تمتلئ جهنم
(١) سقطت «قال» من العلل وكتاب العقيلي فصار النص «أو كما قال أبي. فقلت ..». وما في الأصل أجود.
(٢) «العلل ومعرفة الرجال»: (٣/ ٤٣٨) رواية عبد الله.