رفع اليدين

ورواه النّضْر بن شُميل، عن إسرائيل، عن يونس، عن يزيد كذلك، ورواه سفيان بن عُيينة كذلك، وابن عيينة لم يشهد على يزيد بإقراره أنه تلقّن، وإنما ظنّ ظنًّا. ويزيد خرّج له مسلم، فكيف يُرَدُّ قوله بالظن ويُنْسَب إلى أنه زاد في الحديث زيادةً من عنده؟!

قالوا: ولو فرضنا أنه حدَّث به أولًا من غير ذكر: «ثم لا يعود» كما ذكر ابنُ عُيينة، فما المانع من قبول الزيادة من الثقة؟ فإنه يجوز أن يحدِّث الراوي ببعض الحديث ثم يكمله، ويجوز أن يكون قد نسي الزيادة أولًا ثم ذَكَرها فحذفها لمَّا نسيها، وحدَّث بها لما ذكرها، فلا يسوغ تضعيفه بالظن المجرَّد. كيف وقد تابعه على هذه الزيادة غيره؟! كما قال ابن أبي شيبة في «مصنفه»١: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم وعيسى، عن ابن أبي ليلى، عن البراء: أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه ثم لا يرفعهما حتى يفرغ.

ورواه أبو داود٢ من طريق ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن الحكم.

وبالجملة: فيزيد ثقة، ولم يثبت تضعيفه بما يوجب ردَّ حديثه.

فصل

* وأما حديث أبي حُميد الساعدي في عشرةٍ من أصحاب النبي

  1. (١) رقم (٢٤٥٥).
  2. (٢) رقم (٧٥٢) وقال عقبه: هذا الحديث ليس بصحيح. وانظر ما سبق (ص/٤٤ - ٤٥).
160

ﷺ١، فهو وإن كان قد رواه البخاريُّ وغيره من أصحاب الصحيح والسنن والمسانِد، فهو حديث له علة عجيبة دقيقة لا يَفْطن إليها إلا فرسان هذا الشأن، ونحن نذكر علَّته ليُعْلَم حاله.

قال ابن القطان٢: «هذا الحديث من رواية عبدالحميد بن جعفر، عن محمد بن عَمرو، صدوقٌ٣، وثَّقه يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، [ق ٥١] وأخرج له مسلم، وضعَّفه يحيى بن سعيد في روايةٍ عنه، وكان الثوري يحمل عليه من أجل القَدَر٤، فيجب التثبُّت فيما روى من قوله: «فيهم٥ أبو قتادة»، فإن أبا قتادة توفي في زمن علي، وصلى عليه عليٌّ، وهو ممن قُتِل معه، وسِنّ محمد بن عَمرو مقصّرة عن إدراك ذلك. وقيل في وفاة أبي قتادة غير ذلك؛ أنه توفي سنة أربع وخمسين، وليس بصحيح، بل الصحيحُ ما ذكرناه. وقُتِل عليٌّ سنة أربعين، ذكر هذا التعليل

  1. (١) تقدم تخريجه (ص/٢٤).
  2. (٢) هو: أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك الفاسي (ت ٦٢٨ هـ)، وهذا النقل بطوله من كتابه «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام»: (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٦) مع بعض التصرف. وقد ذكر المصنف كلام ابن القطان هذا بطوله في «تهذيب السنن»: (١/ ٣٥٤ - ٣٧٤) ثم رد عليه كما سيأتي (ص/٢٣٦ - ٢٥٢) في هذا الكتاب.
  3. (٣) في كتاب ابن القطان: «وجملة أمره أنه من أهل الصدق ..».
  4. (٤) بعده في كتاب ابن القطان: «وزعموا أنه ممن خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن؛ فلأجل هذا من حاله يجب ...».
  5. (٥) صحح عليها في الأصل.
161

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي