رفع اليدين

ﷺ١، فهو وإن كان قد رواه البخاريُّ وغيره من أصحاب الصحيح والسنن والمسانِد، فهو حديث له علة عجيبة دقيقة لا يَفْطن إليها إلا فرسان هذا الشأن، ونحن نذكر علَّته ليُعْلَم حاله.

قال ابن القطان٢: «هذا الحديث من رواية عبدالحميد بن جعفر، عن محمد بن عَمرو، صدوقٌ٣، وثَّقه يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، [ق ٥١] وأخرج له مسلم، وضعَّفه يحيى بن سعيد في روايةٍ عنه، وكان الثوري يحمل عليه من أجل القَدَر٤، فيجب التثبُّت فيما روى من قوله: «فيهم٥ أبو قتادة»، فإن أبا قتادة توفي في زمن علي، وصلى عليه عليٌّ، وهو ممن قُتِل معه، وسِنّ محمد بن عَمرو مقصّرة عن إدراك ذلك. وقيل في وفاة أبي قتادة غير ذلك؛ أنه توفي سنة أربع وخمسين، وليس بصحيح، بل الصحيحُ ما ذكرناه. وقُتِل عليٌّ سنة أربعين، ذكر هذا التعليل

  1. (١) تقدم تخريجه (ص/٢٤).
  2. (٢) هو: أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك الفاسي (ت ٦٢٨ هـ)، وهذا النقل بطوله من كتابه «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام»: (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٦) مع بعض التصرف. وقد ذكر المصنف كلام ابن القطان هذا بطوله في «تهذيب السنن»: (١/ ٣٥٤ - ٣٧٤) ثم رد عليه كما سيأتي (ص/٢٣٦ - ٢٥٢) في هذا الكتاب.
  3. (٣) في كتاب ابن القطان: «وجملة أمره أنه من أهل الصدق ..».
  4. (٤) بعده في كتاب ابن القطان: «وزعموا أنه ممن خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن؛ فلأجل هذا من حاله يجب ...».
  5. (٥) صحح عليها في الأصل.
161

أبو جعفر الطحاوي١.

قال الطحاوي: والذي زاده محمد بن عَمرو غير معروف ولا متصل؛ لأنَّ في حديثه أنه حضر أبا حُميد وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل؛ لأنه قُتِل مع عليّ، وصلى عليه، فأين سِنّ محمد بن عَمرو من هذا؟!

قال الطحاوي: وعبدالحميد بن جعفر ضعيف٢.

قال ابن القطان: ويزيد هذا المعنى تأكيدًا أن عطَّاف بن خالد روى هذا الحديث فقال: ثنا محمد بن عَمرو بن عطاء، ثنا رجل: أنه وجد عشرة من أصحاب النبي ﷺ جلوسًا ... فذكر نحو حديث أبي عاصم.

وعطَّاف بن خالد هذا مدنيٌّ ليس بدون عبدالحميد بن جعفر، وإن كان البخاريّ حكى أن مالكًا لم يَحْمَده، وذلك لا يضرّه؛ لأن ذلك غير مُفسَّر من مالك بأمر يجب لأجله ترك روايته.

قال: وقد اعترض الطبريُّ في ذلك على مالك بما ذكرناه من عدم تفسير الجَرح [و]٣ بأمرٍ آخر لا نراه صوابًا، وهو أن قال: وحتى لو كان مالك قد فسَّر لم يجب أن نترك بتجريحه رواية عطَّاف، حتى يكون معه مُجرِّحٌ آخر.

قال ابن القطان: وإنما لم نره صوابًا لوجهين:

أحدهما: أن هذا المذهب ليس بصحيح، بل إذا جَرَّح واحدٌ بما هو

  1. (١) في «شرح معاني الآثار»: (١/ ٢٦١).
  2. (٢) «معاني الآثار»: (١/ ٢٥٩) وسياق كلامه حكاية التضعيف عن غيره.
  3. (٣) سقطت من الأصل، وأثبتناها من «بيان الوهم».
162

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي