رجلًا، فإنما جاءت رواية عطَّاف عاضدةً لما قد صحَّ وفرغ منه.
قال: وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو فقال فيه: عن عيَّاش أو عباس بن سهل الساعدي: أنه كان في مجلس فيه أبوه١، وأبو هريرة، وأبو أُسيد، وأبو حُميد، ولم يذكر فيه من الفرق بين الجلوسين٢[ق ٥٢] ما ذكره عبدالحميد بن جعفر. ذكره أبو داود٣.
وقد رواه البخاري في «صحيحه»٤: حدثنا يحيى بن بُكَير، ثنا الليث، سمع يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد، سمع٥ محمد بن عَمرو بن حَلْحَلة، سمع محمد بن عَمرو بن عطاء: أنه كان جالسًا في نفر من أصحاب النبي ﷺ، فذكروا صلاة النبي ﷺ، فقال أبو حميد: أنا كنت أحفظكم لصلاة النبي ﷺ، رأيته إذا كبر ... فذكر الحديث. ولا ذِكْر فيه لأبي قتادة، ولكن ليس فيه ذِكْرٌ لسماعه من أبي حميد، وإن كان ذلك ظاهره». هذا آخر كلامه.
(١) في الأصل وفرعه: «أبو قتادة» وهم، والمثبت من «السنن» و«بيان الوهم والإيهام» وقد جاء مصرّحًا باسمه في رواية أبي داود الأخرى (٧٣٤).
(٢) الأصل وفرعه: «الجلوس»، والمثبت من كتاب ابن القطان.
(٣) «السنن» (٧٣٣).
(٤) رقم (٨٢٨).
(٥) صحح عليها في الأصل. وقوله: «سمع محمد بن» سقط من (ف).
فصل
* وأما حديث الأعرابي الذي رواه الإمام أحمد في «مسنده»١ عن النبي ﷺ: أنه لمَّا رفعَ رأسَه من الركوع رفع كفيه.
فإن ساعدناكم على قبول رواية الصحابي المجهول الذي لم يسمَّ، كرجل وأعرابي؛ إذ الصحابة كلُّهم عدول، فلا يضر جهالة أحدهم. فمَن ساعدكم على قبول رواية المجهول الذي سمع منه؟ فإن حُميد بن هلال لم يَذْكر من حال من حدَّثه ما يجب به قبول روايته، ولا عرَّف به ألبتة، ومثل هذا لا يحتجُّ بحديثه حَدِيثيٌّ.
* وأما الآثار التي ذكرتموها عن الصحابة ﵃، فقد ذكرنا عن أعلمهم وأعرفهم بالنبي ﷺ، وهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود= عدم الرفع في غير التكبيرة الأولى، وناهيك بهؤلاء الثلاثة عِلمًا ونُبلًا وجلالةً واقتداءً بالنبي ﷺ!
قال الطحاوي٢: «أَفَتَرَى عمر بن الخطاب ﵁ خفي عليه أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في الركوع والسجود، وعَلِم ذلك من هو دونه، ومن هو معه يراه يفعل غير ما رأى رسول الله ﷺ يفعل ثم لا ينكر ذلك عليه؟ هذا عندنا مُحال.