رفع اليدين

فصل

* وأما حديث الأعرابي الذي رواه الإمام أحمد في «مسنده»١ عن النبي ﷺ: أنه لمَّا رفعَ رأسَه من الركوع رفع كفيه.

فإن ساعدناكم على قبول رواية الصحابي المجهول الذي لم يسمَّ، كرجل وأعرابي؛ إذ الصحابة كلُّهم عدول، فلا يضر جهالة أحدهم. فمَن ساعدكم على قبول رواية المجهول الذي سمع منه؟ فإن حُميد بن هلال لم يَذْكر من حال من حدَّثه ما يجب به قبول روايته، ولا عرَّف به ألبتة، ومثل هذا لا يحتجُّ بحديثه حَدِيثيٌّ.

* وأما الآثار التي ذكرتموها عن الصحابة ﵃، فقد ذكرنا عن أعلمهم وأعرفهم بالنبي ﷺ، وهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود= عدم الرفع في غير التكبيرة الأولى، وناهيك بهؤلاء الثلاثة عِلمًا ونُبلًا وجلالةً واقتداءً بالنبي ﷺ!

قال الطحاوي٢: «أَفَتَرَى عمر بن الخطاب ﵁ خفي عليه أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في الركوع والسجود، وعَلِم ذلك من هو دونه، ومن هو معه يراه يفعل غير ما رأى رسول الله ﷺ يفعل ثم لا ينكر ذلك عليه؟ هذا عندنا مُحال.

  1. (١) رقم (٢٠٠٥٦). وانظر ما سبق (ص/٢٦).
  2. (٢) «شرح معاني الآثار»: (١/ ٢٢٧).
165

وفِعْل عمر هذا وتَرْك أصحاب رسول الله ﷺ إياه على ذلك، دليل صحيح أن ذلك هو الحق الذي لا ينبغي لأحد خلافه.

حدثنا ابن أبي داود، ثنا الحِمَّاني، ثنا يحيى بن آدم، عن الحسن بن عيَّاش، عن عبد الملك بن أبْجَر، عن الزُّبير بن عَدِي، عن إبراهيم، عن الأسود قال: رأيت عمر بن الخطَّاب يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود. قال: ورأيت الشعبيَّ وإبراهيم يفعلان ذلك.

قال الطحاوي: وهذا حديث صحيح؛ لأن الحسن بن عياش، وإن كان هذا الحديث إنما دار عليه فإنه ثقة حجة، ذكر ذلك يحيى بن معين وغيره».

166

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي