رفع اليدين

الحج، فلما كان بموضعٍ ذكرَه يونس، دنت ناقتي من ناقته، فقلت: يا أبا عبد الله كيف يرفع المصلي يديه في الصلاة؟ فقال: وعن هذا تسألني، ما أحب أن أسمعه منك، ثم قال: إذا أحرم، وإذا أراد أن يركع، وإذا قال سمع الله لمن حمده.

قال أبو عبيدة: سمعت هذا من يونس بن عبدالأعلى غير مرة.

وفي «المستخرجة من سماع أشهب، وابن نافع عن مالك» قال: يرفع المصلي يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال: سمع الله لمن حمده. قال: ليس الرفع بلازم وفي ذلك سَعَة١.

وقال محمد بن جرير الطبري: ثنا يونس بن عبدالأعلى، عن أشهب، عن مالك مثل ذلك، وزاد: ويرفع من وراء الإمام أيديهم إذا قال: «سمع الله لمن حمده»، قال: وليس رفع اليدين بلازم وفي ذلك سَعَة.

قال أبو عمر: وثنا أحمد بن محمد، ثنا وَهْب بن مسرَّة، ثنا ابن وضَّاح، ثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو، ثنا ابن وهب قال: رأيتُ مالك بن أنس يرفع يديه في كلِّ خفضٍ ورفع، أو قال: كلما خَفَض ورَفَع، فلم تزل تلك صلاته.

وحدثنا أحمد بن محمد بن أحمد، ثنا أحمد بن سعيد، ثنا أحمد بن خالد، وسعيد بن عثمان: أنهما سمعا يحيى بن عمرو٢ يقول: سمعت أبا المصعب [الزهري] يقول: رأيت مالك بن أنس يرفع يديه إذا قال: «سمع الله لمن حمده»، على حديث ابن عمر.

  1. (١) انظر «البيان والتحصيل»: (١/ ٤٧٠).
  2. (٢) في «التمهيد»: «عمر».
169

وقال محمد بن عبدالحكم: الذي [ق ٥٤] آخذ به في رفع اليدين: أن أرفع١ على حديث ابن عمر. قال: ولم يرو أحد عن مالك مثل رواية ابن القاسم في رفع اليدين»٢.

ورواه مَعْن بن عيسى القزَّاز أيضًا عن مالك. فهؤلاء سبعة من أصحاب مالك.

فأما أشْهَب بن عبد العزيز فكان من أفقه أصحابه وأشدّهم انتحالًا لمذهبه ونُصْرةً له، حتى إنه كان يدعو على الشافعي ويقول: اللهمّ أمِتْه حتى لا يذهب علم مالك.

قال محمد بن عبد الله بن عبدالحكم: سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت، فذكرت ذلك للشافعي فقال متمثِّلًا:

تمنَّى رجالٌ أن أموت وإن أَمُتفتلك سبيلٌ لست فيها بأوحَدِ
فقل للذي يَبْقَى٣ خلافَ الذي مضىتهيَّأ لأخرى مثلها فكأنْ قَد

قال: فمات الشافعي، ثم مات أشهب بعده بثمانية عشر يومًا٤.

والمقصود: أن شدة النصرة لمذهب مالك حَمَلَتْه على الدعاء على الشافعي لمَّا خالف مالكًا، وهو قد حكى عن مالك أن مذهبه رفع اليدين

  1. (١) الأصل: «الرفع» والمثبت من التمهيد.
  2. (٢) آخر النقل من التمهيد. وانظر «اختلاف أقوال مالك وأصحابه» (ص/١٠٧ - ١٠٨) لابن عبدالبر.
  3. (٣) هكذا في الأصل وفي عدة مصادر، وفي أخرى: «يبغي».
  4. (٤) ذكر القصة ابن عبدالبر في «الانتقاء» (ص/٩٧)، وهي في «تاريخ ابن عساكر»: (٥١/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، و«وفيات الأعيان»: (١/ ٢٣٩)، و«السير»: (١٠/ ٧٢).
170

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي