وأما أبو المصعب أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب ابن عبد الرحمن بن عوف١؛ فمن الطبقة الأولى من أصحاب مالك.
قال أبو زرعة وأبو حاتم: صدوق٢.
وقال الزُّبير بن بكَّار: مات وهو فقيه أهل المدينة غير مُدافع.
فهؤلاء الأربعة وهم: ابن وهب، وأشهب، وعبد الله بن نافع، وأبو مصعب الزُّبيري، من الطبقة الأولى من أهل الفقه من كبار أصحاب مالك.
وأما مَعْن بن عيسى القزَّاز٣؛ فمن الثقات، ومن حُفَّاظ أصحاب مالك، وممن روى عنه «الموطأ».
والوليد بن مسلم٤ من ثقات المحدِّثين، وهو من الطبقة الثانية من أصحاب مالك.
وهؤلاء كلهم رووا عنه الرفع على حديث ابن عمر، وانفرد ابن القاسم وحدَه برواية ترك الرفع، فإن حاكمناكم إلى قواعد أهل الحديث، حكموا لنا عليكم؛ إذ سبعة أثبات أئمة حُفَّاظ أولى أن يُؤخَذ بقولهم من واحد يتطرَّق الوهم إليه دونهم أولى من العكس.
وإن حاكمناكم إلى قواعد الفقهاء، حكموا لنا عليكم أيضًا، فإن شهادة سبعة على الإثبات أولى أن يُؤخَذ بها، وتُقَدَّم على شهادة واحدٍ على النفي، وهذا لأصحاب مالك خاصةً أَلْزَم، فإنهم يرجِّحون بكثرة العدد في الشهادة على ما رواه مُطَرِّف وابن الماجِشون عن مالك.
وإن حاكمناكم إلى قواعد الأصوليين، حكموا لنا عليكم، فإن الظن المستفاد من إخبار سبعة بشيء أقوى من الظنِّ المُستفاد من إخبار واحد، ومن هاهنا قال بعض أئمة المالكية: مذهب المالكية رفع اليدين على حديث ابن عمر، ومذهب القاسمية تركه١.
وقال أبو عمر بن عبدالبر٢: «قال أحمد بن خالد: كان عندنا بقرطبة جماعةٌ من علمائنا يرفعون أيديهم في الصلاة على حديث ابن عمر ورواية من روى ذلك عن مالك، وجماعةٌ لايرفعون إلا في الإحرام على رواية ابن القاسم، فما عاب هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء».
وقد تقدم٣ قول محمد بن عبد الله بن عبدالحكم: إنه لم يَرْو أحدٌ عن مالك مثل رواية ابن القاسم في رفع اليدين.
قال ابن عبدالبر: «سمعت شيخَنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هاشم يقول٤: كان إسحاق بن إبراهيم شيخنا، يرفع يديه كلما [ق ٥٦]