رفع اليدين

يرى القيء يفطِّر الصائم١. فأخذوا برواية أبي هريرة، وتركوا رأيه ومذهبه.

وأيضًا: فقد روى ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ أمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة في عُمرة القضاء، وأن يمشوا بين الركنين٢. وقال ابن عباس: ليس الرَّمَل بسنة٣. وهو راوي الخبر، فأخذ الناسُ بروايته وتركوا رأيه.

  1. (١) قال البخاري في صحيحه قبل رقم (١٩٣٨): «قال لي يحيى بن صالح ثنا معاوية بن سلام ثنا يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي هريرة ﵁: إذا قاء فلا يفطر إنما يُخْرج ولا يُولج. قال: ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر والأول أصح». وانظر «تغليق التعليق»: (٣/ ١٧٥ - ١٧٨)، و«الفتح»: (٤/ ١٧٥).
  2. (٢) أخرجه البخاري (١٦٠٢)، ومسلم (١٢٦٦).
  3. (٣) أخرج مسلم (١٢٦٤) «عن أبي الطفيل: قلت لابن عباس: أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشي أربعة أطواف أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة، فقال: صدقوا وكذبوا ..» الحديث.
    قال النووي: «يعني صدقوا في أن النبي ﷺ فعله وكذبوا في قولهم: إنه سنة مقصودة متأكدة؛ لأن النبي ﷺ لم يجعله سنة مطلوبة دائمًا على تكرر السنين، وإنما أمر به تلك السنة لإظهار القوة عند الكفار، وقد زال ذلك المعنى. هذا معنى كلام ابن عباس. وهذا الذي قاله من كون (الرّمَل) ليس سنة مقصودة هو مذهبه، وخالفه جميع العلماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم فقالوا: هو سنة في الطوفات الثلاث من السبع، فإن تركه فقد ترك سنة وفاتته فضيلة، ويصح طوافه ولا دمَ عليه». «شرح مسلم»: (٩/ ١٠).
179

وأيضًا: فقد ثبت في «الصحيح»١ عن عائشة أنّ النبيّ ﷺ أمرها لمَّا حاضت أن تقضي المناسك، وتفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف بالبيت.

وقد روى سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة، عن أبي بِشر عن عطاء قال: حاضت امرأة وهي تطوف مع عائشة أم المؤمنين، فحاضت في الطواف، فأتمَّت بها عائشة بقية طوافها٢. فأخذ الناس برواية عائشة وتركوا رأيها.

وأيضًا: فقد روى ابن عباس عن النبي ﷺ: أنه قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير؟ فقال: «لا حرج». متفق عليه٣.

وفي رواية للبخاري٤: سأله رجل فقال: حلقتُ قبل أن أذبح، فقال: «اذبح ولا حرج». وقال: رميتُ بعدما أمسيت، فقال: «لا حرج».

وفي أخرى للبخاري أيضًا: زرت قبل أن أرمي، قال: «لا حرج». قال: حلقت قبل أن أذبح، قال: «لا حرج». قال: ذبحت قبل أن أرمي، قال: «لا حرج».

وصحّ عن ابن عباس فيما قدِّم من أفعال الحج أو أُخِّرَ دَمٌ٥، فأخذوا

  1. (١) البخاري (٣٠٥)، ومسلم (١٢١١).
  2. (٢) ذكره من طريق سعيد بن منصور ابن حزم في «المحلى»: (٧/ ١٨٠)، وذكره الزيلعي في «نصب الراية»: (٣/ ١٢٨) نقلًا عن «الإمام» لابن دقيق العيد. وصححه المصنف في «إعلام الموقعين»: (٤/ ٣٩٥).
  3. (٣) البخاري (١٧٢١)، ومسلم (١٣٠٧).
  4. (٤) (١٧٢٣). والتي بعدها (١٧٢٢). و«أمسيت» بياض في (ف).
  5. (٥) أخرج ابن أبي شيبة (١٥١٨٨)، والطحاوي في «مشكل الآثار»: (١٥/ ٢٨٨) من =
    = ... طريق إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: من قدّم شيئًا من حجه أو أخَّره، فليُهرق لذلك دمًا. وفيه إبراهيم بن مهاجر لين الحفظ.
180

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي