وأيضًا: فقد ثبت في «الصحيح»١ عن عائشة أنّ النبيّ ﷺ أمرها لمَّا حاضت أن تقضي المناسك، وتفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف بالبيت.
وقد روى سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة، عن أبي بِشر عن عطاء قال: حاضت امرأة وهي تطوف مع عائشة أم المؤمنين، فحاضت في الطواف، فأتمَّت بها عائشة بقية طوافها٢. فأخذ الناس برواية عائشة وتركوا رأيها.
وأيضًا: فقد روى ابن عباس عن النبي ﷺ: أنه قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير؟ فقال: «لا حرج». متفق عليه٣.
وفي رواية للبخاري٤: سأله رجل فقال: حلقتُ قبل أن أذبح، فقال: «اذبح ولا حرج». وقال: رميتُ بعدما أمسيت، فقال: «لا حرج».
وفي أخرى للبخاري أيضًا: زرت قبل أن أرمي، قال: «لا حرج». قال: حلقت قبل أن أذبح، قال: «لا حرج». قال: ذبحت قبل أن أرمي، قال: «لا حرج».
وصحّ عن ابن عباس فيما قدِّم من أفعال الحج أو أُخِّرَ دَمٌ٥، فأخذوا
(١) البخاري (٣٠٥)، ومسلم (١٢١١).
(٢) ذكره من طريق سعيد بن منصور ابن حزم في «المحلى»: (٧/ ١٨٠)، وذكره الزيلعي في «نصب الراية»: (٣/ ١٢٨) نقلًا عن «الإمام» لابن دقيق العيد. وصححه المصنف في «إعلام الموقعين»: (٤/ ٣٩٥).
(٣) البخاري (١٧٢١)، ومسلم (١٣٠٧).
(٤) (١٧٢٣). والتي بعدها (١٧٢٢). و«أمسيت» بياض في (ف).
(٥) أخرج ابن أبي شيبة (١٥١٨٨)، والطحاوي في «مشكل الآثار»: (١٥/ ٢٨٨) من = = ... طريق إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: من قدّم شيئًا من حجه أو أخَّره، فليُهرق لذلك دمًا. وفيه إبراهيم بن مهاجر لين الحفظ.
بروايته، وتركوا رأيه.
وأخذَ أصحابُ أبي حنيفة بحديث ابن عباس مرفوعًا: «كلُّ الطلاق جائز إلا طلاق المَعْتوه»١. وهو حديث ضعيفٌ باتفاق أهل الحديث، فيه عطاء بن عجلان ضعيف جدًّا.
وقد صحَّ عن ابن عباس أنه قال: ليس لمكره ولا لمضطهد طلاق٢. فأخذوا بروايته التي لم تثبت عنه وتركوا رأيه، مع أنه صحيح عنه، وقالوا: الاعتبار بما رواه لا بما رآه.
وأيضًا: فقد رُوي عن ابن عمر: أنَّ النبيّ ﷺ نهى عن بيع الغَرَر٣.
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل: (٥/ ٣٦٦) من طريق عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد به. وأخرجه الترمذي (١١٩١)، ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١٠٦٩) من طريق مروان بن معاوية الفزاري عن عطاء بن عجلان، عن عكرمة بن خالد عن أبي هريرة بنحوه. فجعله من مسند أبي هريرة. قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عجلان وعطاء بن عجلان ضعيف ذاهب الحديث». أقول: بل اتُّهِم بالكذب، وقال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٢١٣، ١٨٢١٤)، وغيره عن عليّ موقوفًا عليه بسند صحيح.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٣٣٠) وفي سنده عبد الله بن طلحة، لم يُذكر بجرح ولا تعديل، وذكره ابن حبان في «الثقات». انظر «تهذيب التهذيب»: (٥/ ٢٣٦).
(٣) أخرجه أحمد (٦٣٠٧)، وابن أبي شيبة (٢٠٨٨٦)، والبيهقي: (٥/ ٣٣٨)، وأصله في الصحيحين، البخاري (٢٢٥٦)، ومسلم (١٥١٤).