رفع اليدين

وأيضًا: فقد صحَّ [ق ٥٨] عن عائشة عن النبي ﷺ: التحريم في الرّضاع بلبن الفحل في قصة أبي القُعَيس١. وصحَّ عنها أنها أفتت بخلافه، وأنه كان يدخل عليها من أرضعته بناتُ إخوتها، ولا يدخل عليها من أرضعته نساءُ إخوتها٢. فأخذَ الناسُ بروايتها، وتركوا رأيها ومذهبَها.

وأيضًا: فقد صحَّ عن عائشة من رواية البخاري وغيره: «فُرِضَت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحَضَر وأُقِرَّت صلاة السَّفر»٣. فهذه رواية منها لابتداء فرض الصلاة. وصحَّ عنها أنها أتمَّت في السفر٤. فأخذَ أصحابُ أبي حنيفة ومالك بروايتها، وقدموها على رأيها وفعلها.

ونخصُّ أصحاب أبي حنيفة، أنهم أخذوا بحديثين ضعيفين جدًّا عن أبي موسى، وجابر: الأمر بالوضوء من الضحك في الصلاة٥.

وقد صحَّ

  1. (١) أخرجه البخاري (٤٧٩٦)، ومسلم (١٤٤٥).
  2. (٢) أخرجه مالك (١٧٧٥).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٣٥٠)، ومسلم (٦٨٥).
  4. (٤) رواه البخاري (١٠٩٠)، ومسلم (٦٨٥/ ٣).
  5. (٥) حديث أبي موسى أخرجه الطبراني في «الكبير» - كما في «نصب الر اية: ١/ ٤٧» - قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (١/ ٢٥١): «فيه محمد بن عبد الملك الدقيقي ولم أر من ترجمه وبقية رجاله موثقون». وفي هامش الأصل: (قلت: قد ترجمه ... =
    = ... المزي في التهذيب (٦/ ٤١٥) وهو ثقة لا طعن فيه، وعلة الحديث إنما هي الانقطاع فإن راويه لم يسمعه من أبي موسى).
    وحديث جابر أخرجه الدارقطني: (١/ ١٧٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٦١١). وقال الدارقطني عقبه: «قال لنا أبو بكر النيسابوري: هذا حديث منكر فلا يصح والصحيح عن جابر خلافه. ثم قال: يزيد بن سنان ضعيف ويكنى بأبي فروة الرهاوي وابنه ضعيف أيضًا، وقد وهم في هذا الحديث في موضعين أحدهما: في رفعه إياه إلى النبي ﷺ، والآخر في لفظه، والصحيح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر من قوله: من ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء. وكذلك رواه عن الأعمش جماعة من الرفعاء الثقات، منهم سفيان الثوري وأبو معاوية الضرير ووكيع ...».
183

عنهما أنهما قالا: لا وضوء من ذلك١. فلم يلتفتوا إلى مذهبهما الصحيح عنهما، وقدَّموا عليه روايتهما التي لم تثبت عنهما.

وأيضًا: فروت عائشة أن رسول الله ﷺ أكل لحمًا ولم يتوضأ٢. وصحَّ عنها بأصحّ إسنادٍ إيجاب الوضوء من كلّ ما مسَّت النارُ٣، فلم يلتفتوا إلى رأيها، وقدّموا عليه روايتَها.

وأيضًا: فقد روت عائشة وابن عباس وأبو هريرة: إباحة المسح على

  1. (١) أثر أبي موسى أخرجه ابن أبي شيبة (٣٩٣٥)، والدارقطني: (١/ ١٧٤).
    وأثر جابر أخرجه ابن أبي شيبة (٣٩٢٩). والدارقطني: (١/ ١٧٢). بأسانيد صحيحة.
  2. (٢) أخرجه أحمد (٢٥٢٨٢)، وابن أبي شيبة (٥٥٠)، والبيهقي: (١/ ١٥٤) ولفظه: «كان ﷺ يمر على القدر فيأخذ منها العرق فيأكل منه ثم ينطلق إلى الصلاة ولا يتوضأ ولا يمضمض».
  3. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٥٧)، وعبدالرزاق: (١/ ١٧٤).
184

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي