الخُفَّين١. وصحّ عنهم ثلاثتهم المنعُ من المسح جملةً٢. وأخذ الجمهورُ بروايتهم دون رأيهم.
ورُوي عن عمر عن النبي ﷺ: «لا يُقتصّ لولد من والده»٣، وجاء عنه ﵁: لأقصنّ للولد من الوالد٤، فلم يروا مذهبه ورأيه موجبًا لترك روايته.
وأيضًا: فاحتجوا بمنع بيع أمهات الأولاد بالخبرين عن ابن عباس عن النبي ﷺ: «أيُّما رجلٍ ولدت منه أَمَتُه فهي مُعْتَقة عن دبرٍ منه»٥، وأنه ذُكِرَت أمُّ إبراهيم عند النبي ﷺ، فقال: «أعتقها ولدها»٦. وقد صحَّ عن
(١) حديث عائشة أخرجه الدارقطني: (١/ ١٩٤). وحديث ابن عباس أخرجه الدارقطني في «الكبير»: (١١/ ١١٩)، وقال الهيثمي في «المجمع»: (١/ ٢٦٢): «فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف لسوء حفظه». وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد (٨٦٩٥).
(٢) الآثار عنهم أخرجها ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٩٥٦، ١٩٥٩، ١٩٦٤) تباعًا.
(٣) أخرجه أحمد (٩٨، ١٤٧)، والترمذي (١٤٠٠)، وابن ماجه (٢٦٦٢)، والدارقطني: (٣/ ١٤٠). وكان في الأصل و(ف): «لايقتص لوالد من ولد» وهو خطأ، والتصحيح من مصادر الحديث و«إعلام الموقعين»: (٤/ ٤٠٢).
(٤) أخرج معناه عبدالرزاق: (٩/ ٤٠١)، في قصة. وكان في الأصل: «لأقصنّ للوالد من الولد» وهو خطأ، والتصحيح من مصادر الحديث و«إعلام الموقعين»: (٤/ ٤٠٢).
(٥) أخرجه أحمد (٢٧٥٩)، وابن ماجه (٢٥١٥)، والدارقطني: (٤/ ١٣٠)، والحاكم: (٢/ ١٩) وغيرهم. وصححه الحاكم، لكن في إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي ضعيف. وبذلك أعله المصنف في «تهذيب السنن»: (٤/ ١٩٠٥).
(٦) أخرجه ابن ماجه (٢٥١٦)، والدارقطني: (٤/ ١٣١)، والبيهقي: (١٠/ ٣٤٦). وفي سنده أيضًا حسين المذكور في الإسناد قبله.
ابن عباس جواز بيعهنَّ١، والرواية عنه بذلك أصحّ من المرفوع، وقدموا روايته على رأيه، ولم يقولوا: لم يخالف الحديث إلا وهو منسوخ عنده.
ونخصُّ أصحابَ أبي حنيفة بأنهم احتجوا بحديث علي عن النبي ﷺ في صدقة الوَرِق: «لا زكاة فيما زاد على مائتي درهم حتى يبلغ أربعين درهما»٢، وقد صحَّ عن عليٍّ بأصحّ إسنادٍ يكون أنه قال: في المائتين خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك٣. فلم يجعلوا ما صحّ عن عليّ من قوله موجبًا لترك روايته، مع ضعف سندها، وصحة مذهبه عنه.
واحتجّوا على نجاسة الماء الكثير الذي يقع فيه النجاسة بحديث أبي هريرة: «لا يبولنَّ أحدُكم في الماء الدائم»٤، ولم يستثن ماءً من ماء. وقد صحّ عن أبي هريرة من طريق سعيد بن منصور، عن ابن عُليَّة، عن حبيب
(١) ولفظه أنه قال في أم الولد: والله ما هي إلا بمنزلة بعيرك أو شاتك. أخرجه عبدالرزاق في «مصنفه»: (٧/ ٢٩٠).
(٢) ذكره ابن حزم في «المحلى»: (٦/ ٦١) فقال: وروي من طريق الحسن بن عمارة ــ وهو متروك ــ عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي مرفوعًا، في صدقة الورق: «لا زكاة فيما زاد ...» بمثله. وعنه في «البدر المنير»: (٥/ ٥٦١). وأخرج أبو يعلى الموصلي (٥٥٧) عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: «عُفي لكم عن صدقة الخيل والرقيق ولكن هلموا صدقة الورق من كل أربعين درهمًا درهمًا، ولا يؤخذ منكم شيء حتى تكون مئتي درهم فإذا كانت مئتي درهم ففيها خمسة دراهم».
(٣) أخرجه عبدالرزاق: (٤/ ٥، ٨٨). وأخرجه عن علي مرفوعًا إلى النبي ﷺ أبو داود (١٥٧٢)، ومن طريقه البيهقي: (٤/ ١٣٧).