وكذلك هو مذهب الزّهري. وأما سالم بن عبد الله؛ فحكى عنه البخاري الرفعَ في «كتابه»١. وأما عبد الله بن عمر فقد صحَّت عنه الأسانيدُ التي لا مَطْعَن فيها ألبتة، بأنه كان يرفع يديه في هذه المواطن. ذكره البخاري عنه في «كتابه»٢، وأحمد بن حنبل، وعبدالرزاق، وابن أبي شيبة، ووكيع، وسعيد بن منصور، ومحمد بن جرير الطبري، وابن عبد البر وغيرهم. وقد تقدم ذِكْر بعض ذلك٣.
هؤلاء الأئمة الحُفَّاظ الأثبات كلٌّ منهم كان يرفع يديه بمقتضى هذا الحديث، وهم رواته.
وقد روى هذا الحديث عن الزهري غير واحد، منهم: مالك، ويونس ابن يزيد، وسفيان بن عُيينة، وابن جُرَيج، ومَعْمر، وعُقيل بن خالد. فإن كان مخالفة مالك موجبًا لترك العمل به، فهلّا كان قول هؤلاء بموجبه موجبًا للعمل به! فتبين أنه لا عذر لكم ولا مُتعلَّق فيما رُوي عن مالك من إنكار الرفع بوجهٍ من الوجوه.
(١) (ص/٣١).
(٢) (ص/٢٣).
(٣) (ص/٢٦ - ٣٨).
فصل
* قالوا: وأما روايتكم عن ابن عمر١: أنه لم يكن يرفع يديه إلا في أول مرة، فمن العجب أن تُردّ الروايات الصحيحة الثابتة عن ابن عمر من رواية سالم ابنه ونافع مولاه، وهما أعلم به، برواية شاذَّةٍ عنه من رواية أبي بكر بن عيَّاش، عن الليث بن سعد٢.
قال الليث بن سعد: ثنا نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا استقبل الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه. رواه البخاري عن عبد الله بن صالح عنه.
وقد تقدم٣ قول ابن جريج عن الحسن بن مسلم: أنه سمع طاووسًا يسأل عن رفع اليدين في الصلاة فقال: رأيت عبد الله وعبد الله وعبد الله يرفعون أيديهم في الصلاة [ق ٦١] لعبدالله بن عمر، وعبد الله بن عباس،
(١) زاد في (ف): «من رواية سالم»! ولا وجود لها في الأصل.
(٢) كذا النص في الأصل، وفي (ف) أسقط «الليث بن سعد» وفي الكلام نقص، وقد سبق (ص/٨٨ - ٩٢) أن هذه الرواية الشاذة هي من رواية أبي بكر بن عياش، عن حُصين، عن مجاهد قال: ما رأيتُ ابنَ عمر رافعًا يديه في شيء من صلاته إلا في الاستفتاح. قال المؤلف: «فالصحيح عن ابن عمر خلاف ذلك، فقد روى مالك، عن نافع، عنه أنه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع. رواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك. ورواه عبيدالله، عن نافع، عنه أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع وإذا قال: «سمع الله لمن حمده»، وإذا قام من الركعتين يرفعهما» وبه يكتمل النقص في النص.