قال البخاري: وقال الحسن وحُميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم، فلم يستثن أحدًا من أصحاب النبي ﷺ دون أحد.
والذي رُوي عن عمر فهو من رواية حَسَن بن عياش.
قال عثمان الدارمي: ليس في الحديث بذاك.
والرواية الأخرى عن عمر بترك الرفع هي أيضًا من رواية أبي بكر بن عياش أخي حسن.
قال عثمان الدارمي أيضًا: ليس في الحديث بذاك، ذكره الحافظ أبو الحجَّاج المِزِّي عنه في «تهذيبه»١.
وقد قال أبو النضر: ثنا شعبة عن الحكم بن عُتيبة٢ قال: رأيت طاووسًا يرفع يديه في الصلاة إذا افتتحها، وإذا كبَّر للركوع، وعند رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك، فقال: رأيتُ ابنَ عمر يفعله، وذكر أن أباه كان [ق ٦٢] يفعله، وذكر عمر أن رسولَ الله ﷺ فَعَله.
رواه الحاكم وقال: تابعه عليُّ بن الجعد، وعمَّار بن عبدالجبار، والحكم بن أسلم الحَجَبي، عن شعبة. وأما غندر فرواه عن شعبة، ولم يذكر عمر. قال الحاكم: والحديثان محفوظان٣.
(١) (٨/ ٢٥٨).
(٢) الأصل و(ف): «عيينة» تحريف، وسيأتي على الصواب بعد صفحات.
(٣) سبق الحديث وكلام الحاكم فيه (ص/١٠).
ولا ريب أن هذه الرواية أصح عن عمر، وأولى من رواية أبي بكر بن عيَّاش وأخيه، ولو تعارضا من كلّ وجه لكانت رواية الإثبات مقدَّمة على رواية النفي.
وأما قول أبي بكر بن عيَّاش: ما رأيتُ فقيهًا قطّ يرفع يديه١.
فيقال: غاية هذا أنه لم ير هو أحدًا من الفقهاء يرفع يديه، وهذا يدلُّ على أنه ما صلى خلف أكبر الفقهاء، أفترى أصحابَ رسول الله ﷺ ليسوا فقهاء؟! وقد قال الحسن وحُميد: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم٢.
قال البخاري٣: «وممن كان يرفع يديه عند الركوع أبو قَتادة الأنصاري، وأبو أُسيد الساعدي البدري، ومحمد بن مَسلمة، وسهل بن سعد الساعدي، وأم الدرداء، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس بن عبدالمطلب، وأنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ، وأبو هريرة الدَّوسي، وعبد الله بن عَمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، ووائل بن حُجْر الحضرمي، ومالك بن الحُويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حُميد الساعدي الأنصاري».
أفترى هؤلاء ليسوا فقهاء؟ فليس فيهم فقيه؟ هذا من أبطل الباطل٤!
(١) ذكره الطحاوي في «شرح المعاني»: (١/ ٢٢٨). وسبق (ص/١٤٣).
(٢) سبق من كلام البخاري قريبًا.
(٣) «كتاب الرفع» (ص/٢٢ - ٢٣).
(٤) هذا السطر ليس واضحًا في الأصل. وتركه في (ف) بياضًا، ثم أُكمل بخط مغاير.