ولا ريب أن هذه الرواية أصح عن عمر، وأولى من رواية أبي بكر بن عيَّاش وأخيه، ولو تعارضا من كلّ وجه لكانت رواية الإثبات مقدَّمة على رواية النفي.
وأما قول أبي بكر بن عيَّاش: ما رأيتُ فقيهًا قطّ يرفع يديه١.
فيقال: غاية هذا أنه لم ير هو أحدًا من الفقهاء يرفع يديه، وهذا يدلُّ على أنه ما صلى خلف أكبر الفقهاء، أفترى أصحابَ رسول الله ﷺ ليسوا فقهاء؟! وقد قال الحسن وحُميد: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم٢.
قال البخاري٣: «وممن كان يرفع يديه عند الركوع أبو قَتادة الأنصاري، وأبو أُسيد الساعدي البدري، ومحمد بن مَسلمة، وسهل بن سعد الساعدي، وأم الدرداء، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس بن عبدالمطلب، وأنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ، وأبو هريرة الدَّوسي، وعبد الله بن عَمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، ووائل بن حُجْر الحضرمي، ومالك بن الحُويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حُميد الساعدي الأنصاري».
أفترى هؤلاء ليسوا فقهاء؟ فليس فيهم فقيه؟ هذا من أبطل الباطل٤!
(١) ذكره الطحاوي في «شرح المعاني»: (١/ ٢٢٨). وسبق (ص/١٤٣).
(٢) سبق من كلام البخاري قريبًا.
(٣) «كتاب الرفع» (ص/٢٢ - ٢٣).
(٤) هذا السطر ليس واضحًا في الأصل. وتركه في (ف) بياضًا، ثم أُكمل بخط مغاير.
وقد حكى البخاري١ الرفعَ عن: «سعيد بن جُبير، وعطاء٢ بن أبي رَباح، ومجاهد بن جَبْر، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، والنعمان بن أبي عياش، والحسن البصري٣، ومحمد بن سيرين، وطاووس بن كيسان اليماني٤، ومكحول، وعبد الله بن دينار، ونافع مولى ابن عمر، وعبيدالله بن عمر، والحسن بن مسلم، وقيس بن سَعْد.
وقد كان ابن المبارك يرفع يديه، وكذلك عامة أصحاب ابن المبارك؛ منهم: علي بن الحسن، وعبد الله بن عثمان، ويحيى بن يحيى، ومحدِّثو أهل بخارى؛ منهم: عيسى بن موسى، وكعب بن سعيد، ومحمد بن سلام، وعبد الله بن محمد المُسْندي، وعدة ممن لا يُحصى، لا اختلاف بين من وصفنا من أهل العلم.
وكان عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله، ويحيى بن معين، وأحمد ابن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم يثبتون عامة هذه الأحاديث عن رسول الله ﷺ ويرونها حقًّا، وهؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم». انتهى.
وروي ذلك عن عبد الرحمن بن سابط، وقتادة، وابن أبي نَجيح، وعَمرو ابن دينار، ومعتمر بن سليمان، ويحيى القطان، وعبدالرحمن بن مهدي،