رفع اليدين

وقد استشهد به البخاري في «صحيحه»١، وروى له مسلم في مقدمة كتابه٢، وقد ضعّفه يحيى بن معين، وأبو زُرعة، وأبو حاتم الرازيان، والصواب في أمره القول الثالث، وهو التفصيل.

قال عبد الله بن علي بن المديني، عن أبيه: ما حدَّث في المدينة فهو صحيح، وما حدَّث ببغداد أفسده عليه البغداديون.

وقال يعقوب بن شيبة: سمعت عليَّ بن المديني يقول: حديثه في المدينة مقارَب، وما حدَّث به في العراق فهو مضطرب.

وقال عَمْرو بن علي: فيه ضعف، ما حدَّث بالمدينة أصحّ مما حدّث ببغداد.

وقال زكريا بن يحيى الساجي: فيه ضعف، وما حدَّث بالمدينة أصحّ مما حدّث ببغداد.

وعلى طريقة هؤلاء فيه يَجِبُ أن يكون حديثه هذا مقبولًا، وأقلّ درجاته أن يكون حسنًا، بل في أعلى رتب الحسن؛ لأنه من رواية أهل المدينة عنه.

قال ابن وهب: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عُقْبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، فذكره٣.

  1. (١) رقم (١١٧٣) وغيرها.
  2. (٢) (١/ ١٥).
  3. (٣) تقدم (ص/١١ - ١٢).
204

وقال البخاري١: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن موسى بن عُقْبة، فذكره.

وأما معارضة هذا الحديث بحديث أبي بكر النهشلي، عن عاصم ابن كُليب، عن أبيه، عن علي: أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرةٍ من الصلاة ثم لا يرفع بعدُ٢.

فيا سبحان الله! ما الذي جعل أبا بكر النّهشليّ أولى بقبول حديثه من عبد الرحمن بن أبي الزناد؟ ومعلوم عند كلِّ من له علم بالحديث فضل ما بين النَّهْشلي وعبدالرحمن بن أبي الزناد في العلم والحفظ والفضل، وإنما أُنْكِر على ابن أبي الزناد بعضُ حديثه بالعراق لوهمٍ وقع فيه، وأبو بكر النّهشليّ فمعروف أيضًا بالوهم.

قال أبو حاتم بن حبّان٣: كان شيخًا صالحًا لكن غلب عليه التقشُّف حتى صار يَهِم وهو لا يعلم، فبطل الاحتجاج به.

وأما قول الذهبي: إنه رجل صالح يتكلَّم فيه ابن حبان بلا وجه٤؛

  1. (١) «رفع اليدين» (ص/٢٢).
  2. (٢) تقدم تخريجه والجواب عنه (ص/٨٦ - ٨٧). ووقع في (ف): «ثم لايعد».
  3. (٣) «المجروحين»: (٣/ ١٤٥). ونص عبارته: «كان شيخًا صالحًا فاضلًا، غلبَ عليه التقشُّف حتى صار يَهِم ولا يعلم، ويخطئ ولايفهم، فبطل الاحتجاج به وإن كان ظاهره الصلاح».
  4. (٤) تكلم فيه الذهبي في عدد من كتبه، «السير»: (٧/ ٣٣٣)، و«تاريخ الإسلام»: (٤/ ٥٥٦ - ٥٥٧ - بشار)، و«الميزان»: (٦/ ١٧٠)، وأقربها إلى ما ذكره المؤلف ما في كتابه «من تكلم فيه وهو موثق» (رقم ٣٩٨) قال: «صالح الحديث، تكلم فيه ابن حبان». و«المغني»: (٢/ ٧٧٣) قال: «صدوق، تكلم فيه ابن حبان».
205

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي