رفع اليدين

إحرام النبي ﷺ بالقِران١، بأنه كان صغيرًا، وقالوا: لا نظن بالصحابة ذلك، وهذا يتطرّق إلى إبطال السنن.

فهلّا كِلْتم لأنفسكم ههنا بالصّاع الذي كِلْتم به لِمُنازِعيكم، وهل سمعتم أحدًا من أهل العلم ردّ روايات ابن عباس بصغره، وتأخُّر لقائه للنبي ﷺ؟ فإنه إنما صَحِبه بعد الفتح. وأما أنس، وعبد الله بن عمر فاختصاصهما به وبصحبته فبالمكان الذي لا يجهله أهل العلم، والله المستعان.

فصل

* قالوا: وأما ردّكم لحديث وائل بن حُجْر٢، بأن إبراهيم قد ضادّه بما ذكر عن ابن مسعود أنه لم يكن رأى النبي ﷺ يفعل ما ذكر، وعبد الله أقدم صحبةً للنبي ﷺ وأفهم بأفعاله من وائل؛ فمِن النَّمَط الأول أيضًا في ردّ السنن بغير موجب.

وأعجب من هذا ما حكاه البخاري عن بعضهم: بأنه ردّ الحديثَ بأن قال: وائل مجهول.

قال البخاري٣: «وطعن بعض مَن لا يعلم فقال: مَنْ وائل بن حُجْر؟

  1. (١) أخرجه البخاري (٢٩٨٦)، وأصله في مسلم (٦٩٠).
  2. (٢) تقدم تخريجه (ص/١٦). وكلامهم فيه (ص/١٥٠ - ١٥٢).
  3. (٣) «رفع اليدين» (ص/١٠١ - ١٠٧). والنص في مطبوعة كتاب البخاري «وطعن من لا يعلم في وائل بن حجر أن وائل بن حجر من أبناء ...» وفي الكلام نقص ظاهر. وهو على الصواب ــ كما نقله المصنف ــ في مخطوطة الظاهرية العتيقة (ق ٢٣) من ... =
    = ... كتاب رفع اليدين، وقد سبقت الإشارة إلى أهميتها في المقدمة.
212

قال البخاري: ووائل بن حُجر مِن [ق ٦٩] أبناء ملوك اليمن، وقَدِم على النبي ﷺ فأكرمه وأقْطَع له أرضًا وبعث معه معاوية بن أبي سفيان.

حدثنا حفص بن عمر، عن [جامع بن مطر، عن]١ علقمة بن وائل، عن أبيه: أنّ النبيّ ﷺ أَقْطَع له أرضًا بحضرموت.

قال البخاري: وقصّة وائل مشهورة عند أهل العلم، وما ذُكِر٢ في أمره وما أعطاه معروف بذهابه إلى النبي ﷺ مرةً بعد مرة٣.

قال البخاري: ولو ثبتَ عن ابن مسعود٤، والبراء، وجابر، عن النبيّ ﷺ شيء لكان في عِلل هؤلاء الذين لا يعلمون أنهم يقولون: إنّ رؤساءنا لم يأخذوا بهذا، وليس هذا بمأخوذ، فما يزيدون الحديثَ إلا تعلُّلً٥ برأيهم، فقد قال وكيع: من طلب الحديث كما جاء فهو صاحب سنة، ومن طلب الحديث ليقوّي هواه، فهو صاحب بدعة.

  1. (١) سقط من الأصل و(ف)، واستدركناه من كتاب البخاري (ص/١٠٣، ١٠٥) (ق ٢٧، ٢٨) وكذا في المعكوفات بعده.
  2. (٢) «الرفع»: «وما ذكر النبي ﷺ».
  3. (٣) انظر «التاريخ الكبير»: (٨/ ١٧٥) للبخاري.
  4. (٤) «ابن مسعود» سقط من (ف).
  5. (٥) كذا في الأصل و(ف) ومخطوطة كتاب الرفع (ق ٢٧) بدون ألف على اللام مع أن حقها النصب. وذلك سائغ على لغة ربيعة، وهم يحذفون التنوين من الألف ويقفون بتسكين الحرف الذي قبله. وقد نبّه غير واحد من العلماء على وقوع ذلك كثيرًا في كتب الحديث وكلام المحدثين، منهم النووي في «شرح مسلم»: (٢/ ٢٢٧)، وانظر «الرسالة» (فقرة ١٩٨، ٢٤٣، ٦٩١، ١٢١٨ وغيرها) للشافعي بتعليق وشرح الشيخ أحمد شاكر.
213

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي