قال البخاري: ووائل بن حُجر مِن [ق ٦٩] أبناء ملوك اليمن، وقَدِم على النبي ﷺ فأكرمه وأقْطَع له أرضًا وبعث معه معاوية بن أبي سفيان.
حدثنا حفص بن عمر، عن [جامع بن مطر، عن]١ علقمة بن وائل، عن أبيه: أنّ النبيّ ﷺ أَقْطَع له أرضًا بحضرموت.
قال البخاري: وقصّة وائل مشهورة عند أهل العلم، وما ذُكِر٢ في أمره وما أعطاه معروف بذهابه إلى النبي ﷺ مرةً بعد مرة٣.
قال البخاري: ولو ثبتَ عن ابن مسعود٤، والبراء، وجابر، عن النبيّ ﷺ شيء لكان في عِلل هؤلاء الذين لا يعلمون أنهم يقولون: إنّ رؤساءنا لم يأخذوا بهذا، وليس هذا بمأخوذ، فما يزيدون الحديثَ إلا تعلُّلً٥ برأيهم، فقد قال وكيع: من طلب الحديث كما جاء فهو صاحب سنة، ومن طلب الحديث ليقوّي هواه، فهو صاحب بدعة.
(١) سقط من الأصل و(ف)، واستدركناه من كتاب البخاري (ص/١٠٣، ١٠٥) (ق ٢٧، ٢٨) وكذا في المعكوفات بعده.
(٢) «الرفع»: «وما ذكر النبي ﷺ».
(٣) انظر «التاريخ الكبير»: (٨/ ١٧٥) للبخاري.
(٤) «ابن مسعود» سقط من (ف).
(٥) كذا في الأصل و(ف) ومخطوطة كتاب الرفع (ق ٢٧) بدون ألف على اللام مع أن حقها النصب. وذلك سائغ على لغة ربيعة، وهم يحذفون التنوين من الألف ويقفون بتسكين الحرف الذي قبله. وقد نبّه غير واحد من العلماء على وقوع ذلك كثيرًا في كتب الحديث وكلام المحدثين، منهم النووي في «شرح مسلم»: (٢/ ٢٢٧)، وانظر «الرسالة» (فقرة ١٩٨، ٢٤٣، ٦٩١، ١٢١٨ وغيرها) للشافعي بتعليق وشرح الشيخ أحمد شاكر.
قال البخاري: «يعني أن الإنسان ينبغي له أن يُلقي رأيه لحديث النبيّ ﷺ حيث ثبت الحديث، ولا يعتلّ بعلل لا تصحّ ليقوّي هواه، وقد ذُكِر عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يؤمن أحدُكم حتى يكون هواه تَبَعًا لما جئتُ به»١.
وقد قال بعض أهل العلم: كان الأوَّل فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! ولقد قال ابن المبارك: كنت أصلي إلى جانب النعمان، فرفعتُ يديّ، فقال لي: ما خشيتَ أن تطير؟ فقلت: إن لم أَطِر في الأولى لم أَطِر في الثانية٢. قال وكيع: رحمة الله على ابن المبارك، لقد كان حاضر الجواب، فتحيَّر الآخر». انتهى كلام البخاري.
والمقصود أن وائل بن حُجر من مشاهير الصحابة باتفاق أهل العلم، والأمةُ كلها تلقّت رواياته بالقبول دون الردّ والدفع. ولوائل بن حُجْر عن النبي ﷺ عِدّة سنن رواها أهل الصحاح والسنن والمساند، وتلقاها العلماء كلهم بالقبول، ولم يردّوا شيئًا منها.
فمنها: ما رواه البخاري في «صحيحه»٣ عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: إني لقاعد مع النبيّ ﷺ إذ جاء رجلٌ يقودُ آخر بنِسْعَة، فقال: يا رسول الله، هذا قتل أخي، فقال رسول الله ﷺ: «أقتلتَه؟» فقال: إنه لو لم يعترف أقمتُ عليه البيِّنة، قال: نعم قتلتُه، قال: «كيف قتلتَه؟» قال: كنت أنا وهو
(١) أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (١٥).
(٢) سبق هذا الخبر مع تخريجه (ص/١٣٤).
(٣) كذا نسبه المصنف هنا للبخاري، وفي كتابه «زاد المعاد»: (٥/ ٨)، و«إعلام الموقعين»: (٦/ ٤٩٩) نَسَبه لمسلم (١٦٨٠) فقط، وهو الصواب، وانظر «تحفة الأشراف»: (٩/ ٨٦).