وفي «صحيح مسلم»١ عنه عن النبي ﷺ قال: «لا تقولوا: الكَرْم ولكن قولوا: العِنب والحَبْلَة».
وفي «صحيح مسلم»٢ أيضًا عنه قال: كنتُ عند رسول الله ﷺ فأتاه رجلان يَخْتصمان في أرض. فقال أحدهما: إن هذا انْتَزى٣ على أرضي في الجاهلية ... فذكر الحديث.
وفيه وفي «مسند أحمد»٤ عنه قال: اسْتُكرِهَت امرأةٌ على عهد رسول الله ﷺ فدَرَأ عنها الحدّ، وأقامَه على الذي أصابَها، ولم يذكر أنه جَعَل لها مهرًا.
وفي الترمذي٥ عنه: أن امرأة خرجت على عهد رسول الله ﷺ تريد الصلاة، فتلقّاها رجلٌ فتجَلَّلها فقضى حاجَته منها، فصاحت، فانطلق، [ومرَّ عليها رجلٌ فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا]، فمرّت بعصابةٍ من المهاجرين، فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا، فأخذوا الرجلَ الذي ظنَّت أنه وقع عليها، فأتوها به فقالت: نعم هو ذا، فأتوا به النبيَّ ﷺ، فلما أمَرَ به ليُرْجَم قام صاحبُها الذي وقع عليها، فقال: يا رسول الله أنا
(١) (٢٢٤٨).
(٢) (١٣٩).
(٣) في الأصل و(ف): «بزني» تحريف، وكتب فوقها ناسخ الأصل ميمًا صغيرة إشارةً إلى الشكّ فيها.
(٤) (١٨٨٧٢).
(٥) (١٤٥٤). وما بين المعكوفات منه.
صاحبها، فقال لها: «اذهبي فقد غفر الله لك»، [ق ٧١] وقال لها قولًا حسنًا، وقال للرجل [قولًا حسنًا، وقال للرجل] الذي وقع عليها: «ارجموه»، وقال: «لقد تاب توبةً لو تابها أهل المدينة لقُبِل منهم». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح١.
وفي «المسند»٢ عن علقمة [بن]٣ وائل، عن أبيه: أن النبي ﷺ أَقْطَعَه أرضًا، قال: فأرسل معي معاوية: أن أعْطِها إياه، فقال لي معاوية: أرْدِفْني خلفك، فقلت: لا تكون من أرداف الملوك، فقال: أعطني نعلك، فقلتُ: انتعل ظلّ الناقة، فلما اسْتُخْلِف معاوية أتيتُه فأقعدني معه على السرير، فذكَّرني الحديث. قال: فوددت أني حملته بين يديّ.
فهذه نبذةٌ من حال هذا الرجل الذي لا يُعرف، ورُدّت روايته عن النبيّ ﷺ بالوهم الباطل والخيال الفاسد!
قالوا: وغاية ما ذُكِر عن ابن مسعود أنه فِعْل صحابيّ خالفه فيه جمهور الصحابة، وهذا ليس بحجّة باتفاق الناس، فكيف يسوغ ردّ السنة الصحيحة وتقديمه عليها؟ ولو ساغ ردّ كلّ سنة خالفها واحد من الصحابة لرُدّ من السنة شيء كثير، [فإنه]٤ قلّ أحدٌ من الصحابة ومن بعدهم إلا وقد خَفِي
(١) وفي بعض النسخ: «حسن غريب صحيح»، وفي أخرى «حسن غريب»، انظر «تحفة الأشراف»: (٩/ ٨٧).
(٢) (٢٧٢٣٩).
(٣) الأصل و(ف): «عن» خطأ، والتصحيح من مصادر الحديث.