صاحبها، فقال لها: «اذهبي فقد غفر الله لك»، [ق ٧١] وقال لها قولًا حسنًا، وقال للرجل [قولًا حسنًا، وقال للرجل] الذي وقع عليها: «ارجموه»، وقال: «لقد تاب توبةً لو تابها أهل المدينة لقُبِل منهم». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح١.
وفي «المسند»٢ عن علقمة [بن]٣ وائل، عن أبيه: أن النبي ﷺ أَقْطَعَه أرضًا، قال: فأرسل معي معاوية: أن أعْطِها إياه، فقال لي معاوية: أرْدِفْني خلفك، فقلت: لا تكون من أرداف الملوك، فقال: أعطني نعلك، فقلتُ: انتعل ظلّ الناقة، فلما اسْتُخْلِف معاوية أتيتُه فأقعدني معه على السرير، فذكَّرني الحديث. قال: فوددت أني حملته بين يديّ.
فهذه نبذةٌ من حال هذا الرجل الذي لا يُعرف، ورُدّت روايته عن النبيّ ﷺ بالوهم الباطل والخيال الفاسد!
قالوا: وغاية ما ذُكِر عن ابن مسعود أنه فِعْل صحابيّ خالفه فيه جمهور الصحابة، وهذا ليس بحجّة باتفاق الناس، فكيف يسوغ ردّ السنة الصحيحة وتقديمه عليها؟ ولو ساغ ردّ كلّ سنة خالفها واحد من الصحابة لرُدّ من السنة شيء كثير، [فإنه]٤ قلّ أحدٌ من الصحابة ومن بعدهم إلا وقد خَفِي
(١) وفي بعض النسخ: «حسن غريب صحيح»، وفي أخرى «حسن غريب»، انظر «تحفة الأشراف»: (٩/ ٨٧).
(٢) (٢٧٢٣٩).
(٣) الأصل و(ف): «عن» خطأ، والتصحيح من مصادر الحديث.
(٤) طمس في الأصل، وبياض في (ف)، ولعله ما أثبت.
عليه بعضُ [أمر]١ رسول الله ﷺ.
قال أبو عمر بن عبد البر٢: «وما أعلم أحدًا من الصحابة إلا وقد شذّ عنه من علم الخاصة، والوارد بنقل الآحاد أشياء حفظها غيره، وذلك على مَن بعدهم أجْوَز، والإحاطة ممتنعة على كل أحد».
قالوا: ولو فرضنا أن ابن مسعود روى عن النبي ﷺ أنه لم يرفع يديه إلا في أول مرة لم يَسُغْ ردّ رواية من روى عنه ﷺ إثبات الرفع ولو رآه مرةً واحدة، إذ كان عدلًا صادقًا مصدَّقًا عن رسول الله ﷺ، فلا يسوغ ردّ ما شاهده وعاينه بكون غيره من الصحابة نفاه؛ لأن المُثْبِت مقدّم على النافي، فكيف وابن مسعود لم ينقل ذلك عن النبي ﷺ، وإنما ترك الرفعَ هو، وغيرُه من الصحابة فَعَله ونَقَله عن النبي ﷺ، والله أعلم.
ثم من العجب ردّكم للأحاديث المتصلة المرفوعة عن النبي ﷺ بالمرسل المنقطع الموقوف على الصحابي.
فصل
* قالوا: وأما ردّكم لحديث أبي هريرة٣ بأنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، وهو من غير أهل بلده٤.
(١) طمس في الأصل، وكتب في (ف) لكنه بخط مغاير لخط الناسخ.
(٢) في كتاب «الاستذكار»: (١/ ٢٣ - دارالكتب العلمية) وقد مضى النص (ص/٦٥).