قيس بن سَعْد، عن عطاء قال: صليتُ مع أبي هريرة ﵁ فكان يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع».
قال البخاري١: «ويُروى عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ، وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وعن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ، وعن عُبيد بن عُمير، عن أبيه عن النبي ﷺ، وعن ابن عبّاس عن النبي ﷺ وعن أبي موسى عن النبي ﷺ: أنه كان يرفع يديه عند الركوع، وإذا رفع رأسه. قال البخاري: وفيما ذكرنا كفاية لمن يفهمه إن شاء الله تعالى».
قالوا: [وإن] حاكمناكم إلى قواعدكم في أن الرفع زيادة يجب قبولها من الثقة= وجبَ عليكم قبول هذه الزيادة، وهي رفع حديث أبي هريرة من إسماعيل بن عيّاش، فإنه ثقة غير مدافَع، وقد صرّح بالسماع من صالح بن كيسان، فانتفت عنه تهمة التدليس.
قال البخاري٢: «ثنا محمد بن مقاتل، ثنا عبد الله، ثنا إسماعيل، ثنا صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه حَذْو منكبيه: حين يكبر يفتتح الصلاة، وحين يركع».
فإذا كان إسماعيل ثقة حافظًا وقد قال: «حدثنا» وجب قبول حديثه ما لم يمنع منه مانع.
(١) (ص/٧٠ - ٧٣).
(٢) (ص/١١٤).
قالوا: وإن حاكمناكم إلى قواعد المحدِّثين أيضًا حكموا لنا عليكم؛ فإن هذا الحديث قد رُوي من وجهين مختلفين عن أبي هريرة، من فعله وروايته، وأحدهما يصدِّق الآخر؛ لأنه رواه عن النبي ﷺ، وعَمِل به، وروى عنه عبد الرحمن الأعرج الأمرين معًا، فحفظَ صالحُ بن كيسان المرفوع، وحفظ محمد بن إسحاق الموقوف، فالحديثان محفوظان، ولم يقم ما يوجب إبطال إحدى الروايتين بالأخرى.
قالوا: ويدلّ على أن للحديث أصلًا وأنه محفوظ: رواية الليث بن سعدٍ له [ق ٧٣] عن يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَيج، عن الزّهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبَّر للصلاة جَعَل يديه حَذْو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، [وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك] وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك١.
فهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجّ بيحيى بن أيوب، وقد رواه عن الزهري جماعة٢.
(١) أخرجه أبو داود (٧٣٨) وما بين المعكوفين منه. وأخرجه ابن خزيمة (٦٩٤) من طريق شعيب بن يحيى التجيبي عن يحيى بن أيوب به. أما حديث أبي هريرة في البخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢) من طريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن به فهو في تكبيرات الانتقال وليس في رفع اليدين في الركوع والرفع منه. كما نبه عليه الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف»: (١٠/ ٤٢٨ - ٤٢٩ - بهامش التحفة).
(٢) بعده بياض في الأصل وفرعه بمقدار سطرين ونصف. وانظر ما تقدم (ص ١٧ و«تهذيب السنن»: (١/ ٣٧٥) للمصنف.