وقال أيضًا١: «كان ابن لهيعة طَلَّابًا للعلم صحيح الكتاب، وكان أملى عليهم حديثه من كتابه، فربما يكتب عنه قوم يعقلون٢ الحديثَ، وآخرون لا يضبطون، وقوم حضروا فلم يكتبوا فكتبوا بعد سماعَهم. فوقع علمُه على هذا إلى الناس، ثم لم يُخرج كتبه، وكان يقرأ من كتب الناس، فوقع حديثُه إلى الناس على هذا، فمن كتبَ بأَخَرَةٍ من كتاب صحيح قرأ عليه [على]٣ الصحَّة، ومن قرأ من كتاب من كان لا يضبط ولا يصحّح كتابَه وقع عنده على فساد الأصل».
وبالجملة فابن لهيعةَ أحدُ حُفَّاظ الإسلام الذين لم يُتَّهموا بجرح ولا كذب، وإنما يقع في حديثه بعض الغلط لثلاثة أسباب:
أحدها: أنه قد قيل: إن كتبه قد احترقت فكان يحدّث من لفظه فيقع الغلط.
الثاني: مِنْ قِبَل من روى عنه، كما ذكر أحمد بن صالح، وغيره.
الثالث: أن الإكثار مظنَّة الوهم والغَلَط، والرّجل فقد كان من المكثرين جدًّا.
وفي ابن لهيعة مذهب ثالث: أنه يُحتجّ من حديثه بما رواه عنه العبادلة
(١) المصدر نفسه: (٢/ ١٨٤).
(٢) الأصل و(ف): «مغفلون» تحريف، والمثبت من «المعرفة»،و«تهذيب الكمال».
(٣) سقطت من الأصل، والاستدراك من «المعرفة». وفي «تهذيب الكمال»: «عليه في ...».
وهم: عبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المُقري، قالوا: لأن سماع هؤلاء منه قديم١.
وقد روى له مسلم مقرونًا بعَمرو بن الحارث٢، وكذلك روى له البخاري [ق ٧٨] في «صحيحه» في غير موضع، منها: في الفتن٣ عن المُقْري، عن حَيْوة وغيره، عن أبي الأسود: قُطِعَ على أهل المدينة بَعْثٌ ... الحديث.
وفي تفسير سورة البقرة٤: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾[البقرة: ١٩٣]. قال: وزاد عثمان بن صالح، عن ابن وهب، أخبرني فلان وحيوة ... فذكر حديث: «بُني الإسلام على خمس».
وفي الاعتصام٥: عن سعيد بن تليد، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن ابن شريح وغيره حديث: «إن الله لا ينتزع العلم».
وفي تفسير سورة النساء٦، وفي آخر الطلاق٧، وفي غير موضع٨.