وهم: عبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المُقري، قالوا: لأن سماع هؤلاء منه قديم١.
وقد روى له مسلم مقرونًا بعَمرو بن الحارث٢، وكذلك روى له البخاري [ق ٧٨] في «صحيحه» في غير موضع، منها: في الفتن٣ عن المُقْري، عن حَيْوة وغيره، عن أبي الأسود: قُطِعَ على أهل المدينة بَعْثٌ ... الحديث.
وفي تفسير سورة البقرة٤: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾[البقرة: ١٩٣]. قال: وزاد عثمان بن صالح، عن ابن وهب، أخبرني فلان وحيوة ... فذكر حديث: «بُني الإسلام على خمس».
وفي الاعتصام٥: عن سعيد بن تليد، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن ابن شريح وغيره حديث: «إن الله لا ينتزع العلم».
وفي تفسير سورة النساء٦، وفي آخر الطلاق٧، وفي غير موضع٨.
قال شيخنا أبو الحجّاج المِزّي١: قال أبو عبد الله بن يربوع الإشبيلي٢: هو ابن لهيعة في هذه المواضع كلها.
وإذا كان هذا شأن ابن لهيعة لم يَجُز إسقاط حديثه كلّه، بل يتوقّف فيما تفرّد به وخالف فيه الثقات.
فصل
* قالوا: وأما ردّكم لحديث أبي حُميد السّاعدي الصحيح٣، الذي هو في أعلى درجات الصحَّة، وقد خرّجه أصحاب الصحيح واحتجّوا به، وصدّقه الصحابةُ عليه؛ فمن باب العَنَت في ردّ الأحاديث الصحيحة ورميها بما برّأها الله منه، ونحن بحمد الله ننقضُ ما رميتموه به من العلَّة
(١) «تهذيب الكمال»: (٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
(٢) كذا في الأصل و«تهذيب الكمال» في هذا الموضع: «أبو عبد الله بن ..» والصحيح: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن يربوع الإشبيلي، وقد نقل عنه المزي في «تهذيبه» مرارًا وجاء اسمه فيها على الصواب. وانظر ترجمته في «الصلة»: (١/ ٢٨٢)، و«السير»: (١٩/ ٥٧٨).
(٣) تقدم تخريجه (ص/٢٤ - ٢٥)، وكلامهم عليه (ص/١٦٠ - ١٦٤). ونقل المصنف هناك كلام ابن القطان في الاعتراض على الحديث من كتابه «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام»: (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٦). وهذا البحث في الجواب عن كلام ابن القطان ذكره المؤلف أيضًا بطوله في كتابه «تهذيب السنن»: (١/ ٣٥٤ - ٣٧٤)، ومنه استدركنا الخرم الواقع في نسختنا في الورقتين (٨١ - ٨٢) كما تقدم في المقدمة.