الباطلة، ونبيّن فسادَ ما ذكرتموه. ومدار ما ذكرتموه من التطويل والتهويل على ثلاثة فصول:
أحدها: تضعيف عبد الحميد بن جعفر.
والثاني: تضعيف محمد بن عَمرو بن عطاء.
والثالث: انقطاع الحديث بين محمد بن عَمرو بن عطاء، وبين بعض الصحابة الذين سمَّاهم في الحديث.
والجواب عن هذه الفصول:
أما الفصل الأول: فعبدالحميد بن جعفر قد وثّقه يحيى بن معين في جميع الروايات عنه، ووثقه الإمام أحمد أيضًا، واحتجّ به مسلم في «صحيحه»، ولم يُحْفَظ عن أحدٍ من أئمة الجرح والتعديل تضعيفه بما يوجب سقوطَ روايته، فتضعيفه بذلك مردود على قائله، وحتى لو ثبت عن أحدٍ منهم إطلاق الضعف١ عليه، لم يقدح ذلك في روايته ما لم يبيّن سببَ ضعفه، وحينئذٍ ينظر فيه هل هو قادح أم لا؟ وهذا إنما يُحتاج إليه عند الاختلاف في توثيق الرجل وتضعيفه، وأما إذا اتفق أئمةُ الحديث على تضعيف رجلٍ أو جمهورُهم لم يُحتج إلى أن يبين سبب ضعفه، فهذا أولى ما يقال في مسألة التضعيف المطلق.
(١) (ف): «التضعيف».
وقد قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ليس به بأس١.
وقال أبو حاتم: محله الصدق٢.
وقال النسائي: ليس به بأس٣.
وقال أبو أحمد٤ بن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وهو ممن يُكتب حديثه٥.
وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات»٦.
وقال محمد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث٧.
وأما الذين ضعفوه، فقال يحيى بن سعيد: كان سفيان يضعفه من أجل [ق ٧٩] القَدَر٨.
ومعلوم أن هذا لا يوجب ردّ روايته، ففي «الصحيحين» الاحتجاجُ
(١) «العلل»: (٢/ ٤٨٩). وقال في موضع آخر: (٣/ ١٥٣): «عبد الحميد عندنا ثقة ثقة».
(٢) «الجرح والتعديل»: (٦/ ١٠).
(٣) «تهذيب الكمال»: (٤/ ٣٤٨).
(٤) الأصل و(ف): «حاتم» خطأ.
(٥) «الكامل»: (٥/ ٣١٩).
(٦) (٧/ ١٢٢).
(٧) «الطبقات الكبرى»: (٧/ ٥٥٢).
(٨) ذكره الإمام أحمد عنه في «العلل» الموضع السالف.